كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 175
الشورى : ( 14 ) وما تفرقوا إلا . . . . .
ثم قال : ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم ( ، يعني البيان ، ) بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك ( ، ولولا كلمة الفصل التي سبقت من ربك في الأخرة يا محمد
في تأخير العذاب عنهم ، ) إلى أجل مسمى ( ، يعني به القيامة ، ) لقضي بينهم ( ، بين
من آمن وبين من كفر ، ولولا ذلك لنزل بهم العذاب في الدنيا ، حين كذبوا واختلفوا ،
ثم قال : ( وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم ( قوم نوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ،
أورثوا الكتاب من بعدهم ، اليهود ، والنصارى من بعد أنبيائهم ، ) لفي شك منه ( ،
يعني من الكتاب الذي عندهم ، ) مريب ) [ آية : 14 ] .
الشورى : ( 15 ) فلذلك فادع واستقم . . . . .
قوله : ( فلذلك فادع ( يعني إلى التوحيد ، يقول الله لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ادع أهل الكتاب
إلى معرفة ربك ، إلى هذا التوحيد ، ) واستقم ( ، يقول : وامض ، ) كما أمرت (
بالتوحيد ، كقوله في الزمر : ( فاعبد الله ) [ الزمر : 2 ] ، ) ولا تتبع أهواءهم ( في ترك
الدعاء ، وذلك حين دعاه أهل الكتاب إلى دينهم .
ثم قال : ( وقل ( لأهل الكتاب : ( ءامنت ( ، يقول : صدقت ، ) بما أنزل الله من كتاب ( ، يعني القرآن ، والتوراة ، والإنجيل ، والزبور ، ) وأمرت لأعدل بينكم ( ، بين
أهل الكتاب في القول ، يقول : أعدل بما آتاني الله في كتابه ، والعدل أنه دعاهم إلى دينه ،
قوله : ( الله ربنا وربكم لنا أعمالنا ولكن أعمالكم ( ، يقول : لنا ديننا الذي نحن عليه ،
ولكن دينكم الذي أنتم عليه ، ) لا حجة ( ، يقول : لا خصومة ، ) بيننا وبينكم ( في
الدين ، يعني أهل الكتاب ، نسختها آية القتال في براءة ، ) الله يجمع بيننا ( ، في
الآخرة ، فيجازينا بأعمالنا ، ويجازيكم ، ) وإليه المصير ) [ آية : 15 ] .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 16 ) وإلى الآية ( 20 ) .