كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 179
) وهو على جمعهم ( في الآخرة ، ) إذا يشاء قدير ) [ آية : 29 ] .
الشورى : ( 30 ) وما أصابكم من . . . . .
قوله : ( وما أصابكم من مصيبة ( ، يعني المؤمنين من بلاء الدنيا وعقوبة من
اختلاج عرق ، أو خدش عود ، أو نكبة حجر ، أو عثرة قدم ، فصاعداً إلا بذئب ، فذلك
قوله : ( وما أصابكم من مصيبة ( ) فيما كسبت أيديكم ( من المعاصي ، ) ويعفوا
عن كثيرٍ ) [ آية : 30 ] ، يعني ويتجاوز عن كثير من الذنوب ، فلا يعاقب بها في الدنيا .
حدثنا عبد الله ، قال : حدثني أبي ، قال : قال أبو صالح :
بلغنا أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ' ما
عفا الله عنه فهو أكثر ' ، وقال : بلغني أنه قال ، يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' ما عفا الله عنه ، فلم
يعاقب به في الآخرة ' ، ثم تلا هذه الآية : ( من يعمل سوءا يجز به ) [ النساء : 123 ] ،
قال : هاتان الآيتان في الدنيا للمؤمنين .
الشورى : ( 31 ) وما أنتم بمعجزين . . . . .
قوله تعالى : ( وما أنتم بمعجزين ( ، يعني بسابقي الله هرباً ، ) في الأرض ( بأعمالكم
الخبيثة حتى يجزيكم بها ، ) وما لكم من دون الله من ولي ( ، يعني قريب ينفعكم ، ) ولا نصير ) [ آية : 31 ] ، يقول : ولا مانع يمنعكم من الله جل وعز .
الشورى : ( 32 ) ومن آياته الجوار . . . . .
) ومن ءاياته ( ، أن تعرفوا توحيده بصنعه ، وإن لم تروه ، ) الجوار في البحر كالأعلام (
[ آية : 32 ] ، يعني السفن تجري في البحر بالرياح كالأعلام ، شبه السفن في البحر
كالجبال في البر .
الشورى : ( 33 ) إن يشأ يسكن . . . . .
وقال : ( إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره ( قائمات على ظهر الماء ، فلا
تجري ، ) إن في ذلك ( الذي ترون ، يعني السفن إذا جرين وإذا ركدن ، ) لآيات ( ،
يعني لعبرة ، ) لكل صبار ( ، يقول : كل صبور على أمر الله ، ) شكور ) [ آية : 33 ] لله
تعالى في هذه النعمة .
الشورى : ( 34 ) أو يوبقهن بما . . . . .
ثم قال : ( أو يوبقهن ( ، يقول : وإن يشأ يهلكهن ، يعني السفن ، ) بما كسبوا ( ،
يعني بما عملوا من الشرك ، ) ويعف ( ، يعني يتجاوز ، ) عن كثير ) [ آية : 34 ] ، من
الذنوب ، فينجيهم من الغرق والهلكة .
الشورى : ( 35 ) ويعلم الذين يجادلون . . . . .
قال : ( ويعلم الذين يجادلون في ءاياتنا ما لهم من محيصٍ ) [ آية : 35 ] ، قال : ويعني من
فرار .
تفسير سورة الشورى من الآية ( 26 ) وإلى الآية ( 43 ) .