كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 180
الشورى : ( 36 ) فما أوتيتم من . . . . .
) فما أوتيتم من شئٍ فمتاع الحياة الدنيا ( ، تتمتعون بها قليلاً ، ) وما عند الله خير ( مما
أوتيتم في الدنيا ، ) وأبقى ( وأدام ) للذين ءامنوا و على ربهم يتوكلون ) [ آية : 36 ] ، يعني
وبربهم يثقون .
الشورى : ( 37 ) والذين يجتنبون كبائر . . . . .
ثم نعتهم ، فقال : ( والذين يجتنبون كبئر الإثم ( ، يقول : كل ذنب يختم بنار ،
)( والفواحش ( ، ما يقام فيه الحد في الدنيا ، ) وإذا ما غضبوا هم يغفرون ) [ آية : 37 ] ،
يعني يتجاوزون عن ظلمهم ، فيكظمون الغيظ ويعفون ، نزلت في عمر بن الخطاب بن
نفيل بن عبد العزى بن فرط بن رازح بن عدي بن لؤي حين شتم بمكة ، فذلك قوله :
( قل للذين آمنوا يغفروا ( ، يعني يتجاوزوا عن الذين ) لا يرجون أيام الله (
[ الجاثية : 13 ] .
الشورى : ( 38 ) والذين استجابوا لربهم . . . . .
وقال : ( والذين استجابوا لربهم ( ، في الإيمان ، ) وأقاموا الصلاة ( ، يقول : وأتموا
الصلوات الخمس ، نزلت في الأنصار ، داوموا عليها ، ) وأمرهم شورى بينهم ( ، قال : كانت
قبل الإسلام ، وقبل قدوم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) المدينة ، إذا كان بينهم أمر ، أو أرادوا أمراً ، اجتمعوا فتشاوروا بينهم ، فأخذوا به ، فأثنى الله عليهم خيراً ، ثم قال : ( ومما رزقناهم ( من
الأموال ، ) ينفقون ) [ آية : 38 ] في طاعة الله .
الشورى : ( 39 ) والذين إذا أصابهم . . . . .
قال : ( والذين إذا أصابهم البغي ( ، يعني الظلم ، ) هم ينتصرون ) [ آية : 39 ] ، يعني
المجروح ينتصر من الظالم ، فيقتص منه .
الشورى : ( 40 ) وجزاء سيئة سيئة . . . . .
) وجزؤا سيئةٍ سيئةٌ مثلها ( ، أن يقتص منه المجروح كما أساء إليه ، ولا يزيد شيئاً ،
)( فمن عفا ( ، يعني فمن ترك الجارح ولم يقتص ، ) وأصلح ( العمل كان العفو من
الأعمال الصالحة ، ) فأجره على الله ( ، قال : جزاؤه على الله ، ) إنه لا يحب الظالمين (
[ آية : 40 ] ، يعني من بدأ بالظلم والجراءة .