كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 183
وبنات ، ذكوراً وإناثاً ، فنجعلهم له ، ) ويجعل من يشاء عقيما ( ، لا يولد له ، ) إنه عليم ( بخلقه ، ) قدير ) [ آية : 50 ] في أمر الولد والعقم وغيره .
الشورى : ( 51 ) وما كان لبشر . . . . .
قوله : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ( ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
ألا تكلم الله وتنظر إليه إن كنت صادقاً ، كما كلمه موسى ونظر إليه ، فإنا لن
نؤمن لك
حتى يعمل الله ذلك بك ، فقال الله لهم : لم أفعل ذلك بموسى ، وأنزل الله تعالى : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله ( ، يقول : ليس لنبي من الأنبياء أن يكلمه الله ) إلا وحيا ( ،
فيسمع الصوت فيفقه ، ) أو - حط من ورائ حجابٍ ( ، كما كان بينه وبين موسى ، ) أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ( ، يقول : أو يأتيه مني بوحي ، يقول : أو يأمره فيوحى ، ) ما يشاء إنه علي ( ، يعني رفيع فوق خلقه ، ) حكيم ) [ آية : 51 ] في أمره .
فقالوا للنبي : من أول المرسلين ؟ فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
أول المرسلين آدم ، عليه السلام ' ،
فقالوا : كم المرسلين ؟ قال : ' ثلاثمائة وخمسة عشر جماء الغفير ' ، ومن الأنبياء من يسمع
الصوت فيفقه ، ومن الأنبياء من يوحى إليه في المنام ، وإن جبريل ليأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كما
يأتي الرجل صاحبه في ثياب البياض مكفوفة بالدر والياقوت ، ورخلاه مغموستان في
الخضرة .
الشورى : ( 52 ) وكذلك أوحينا إليك . . . . .
قوله تعالى : ( وكذلك ( ، يعني وهكذا ، ) أوحينا إليك روحا من أمرنا ( ، يعني الوحي
بأمرنا ، كما أوحينا إلى الأنبياء من قبلك حين ذكر الأنبياء من قبله ، فقال : ( وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ( ، إلى آخر الآية .
قوله : ( ما كنت تدري ما الكتب ( يا محمد قبل الوحي ، ما الكتاب ، ) ولا الإيمان ولكن جعلناه ( ، يعني القرآن ) نورا ( ، يعني ضياء من العمى ، ) تهدى به ( ، يعني
بالقرآن من الضلالة إلى الهدى ، ) من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (
[ آية : 52 ] ، يعني إنك لتدعو إلى دين مستقيم ، يعني الإسلام .
الشورى : ( 53 ) صراط الله الذي . . . . .
) صراط الله ( ، يقول : دين الله ، ) الذي له ما في السماوات وما في الأرض ( ، خلقه
وعبيده ، وفي قبضته ، ) ألا إلى الله تصير الأمور ) [ آية : 53 ] ، يعني أمور الخلائق في
الآخرة تصير إليه ، فيجزئهم بأعمالهم ، والله غفور لذنوب العباد ، رحيم بهم .
قال مقاتل :
سيد الملائكة إسرافيل ، وهو صاحب الصور ، وسيد الأنبياء محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ،
وسيد الشهداء هابيل بن آدم ، وسيد المؤذنين بلال بن رباح ، وسيد الشهور شهر

الصفحة 183