كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 194
فقال عبد الله : خصمتك ورب الكعبة ، ألست تزعم أن عيسى ابن مريم نبي ، وتثنى
عليه وعلى أمه خيراً ، وقد علمت أن النصارى يعبدونهما ، وعزيز يعبد ، والملائكة تعبد ،
فإن كان هؤلاء في النار ، فقد رضينا أن نكون معهم ، فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا ' ، فقال عبد
الله : أليس قد زعمت أنها لنا ولآلهتنا ولجميع الأمم وآلهتهم ؟ خصمتك ورب الكعبة ،
فضجوا من ذلك ، فأنزل الله تعالى : ( عن الذين سبقت لهم منا الحسنى ( ، يعني
الملائكة ، وعزير ، وعيسى ، ومريم ، ) أولئك عنها مبعدون ) [ الأنبياء : 101 ] ، وأنزل :
( ولما ضرب ابن مريم مثلا ( ) إذا قومك منه يصدون ) [ آية : 57 ] ، يعني
يضجون تعجباً لذكر عيسى ، عليه السلام ، عبد الله بن الزبعري وأصحابه هم هؤلاء
النفر .
الزخرف : ( 58 ) وقالوا أآلهتنا خير . . . . .
) وقالوا ءألهتنا خيرٌ أم هو ( ، يعني عيسى ، وقالوا : ليس آلهتنا إن عذبت خيراً من
عيسى بأنه يعبد ، يقول الله تعالى : بل هو ) ما ضربوه لك إلا جدلا ( ، يقول : ما ذكروا
لك عيسى إلا ليجادلوك به ، ) بل هم قوم خصمون ) [ آية : 58 ] .
الزخرف : ( 59 ) إن هو إلا . . . . .
) إن هو إلا عبد ( ، يعني عيسى ، عليه السلام ، يقول : ما هو إلا عبد ، ) أنعمنا عليه ( بالنبوة ، ) وجعلناه مثلاً لبني إسرءيل ) [ آية : 59 ] ، يقول الله تعالى : حين ولد
من غير أب ، يعني آية وعبرة ليعتبروا .
الزخرف : ( 60 ) ولو نشاء لجعلنا . . . . .
قوله : ( ولو نشاء لجعلنا منكم ملائكة في الأرض يخلفون ) [ آية : 60 ] مكانكم ، فكانوا
خلفاً منكم .
تفسيرة سورة الزخرف من الآية ( 61 ) إلى الآية ( 67 ) .
الزخرف : ( 61 ) وإنه لعلم للساعة . . . . .
ثم رجع في التقديم إلى عيسى ، فقال : ( وإنه لعلم للساعة ( ، يقول : نزوله من
السماء علامة للساعة ، ينزل على ثنيه أفيق ، وهو جبل ببيت المقدس ، يقال له : أفيق ، عليه

الصفحة 194