كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 198
العزي : أما أنا ، فأرى أن تأخذوا محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) ، فتجعلوه في بيت وتسدوا عليه بابه ، وتجعلوا
له كوة لطعامه وشرابه حتى يموت ، فقال إبليس : بئس الرأي رأيتم ، تعمدون إلى رجل له
فيكمك صغو ، قد سمع به من حولكم ، تحبسونه في بيت ، وتطعمونه وتسقونه ، فيوشك
الصغو الذي له فيكم أن يقاتلكم عنه ، ويفسد جماعتكم ، ويسفك دمائكم ، قالوا : صدق
والله الشيخ .
فقال هشام بن عمرو ، من بني عامر بن لؤي :
أما أنا ، فأرى أن تحملوه على بعير ،
فتخرجوه من أرضكم ، فيذهب حيث شاء ، ويليه غيركم ، فقال إبليس : بئس الرأي
رأيتم ، تعمدون إلى رجل قد أفسد عليكم جماعتكم ، وتبعه طائفة منكم ، فتخرجونه إلى
غيركم فيفسدهم كما أفسدكم ، فيوشك بالله أن يميل بهم عليكم ، فقال أبو جهل :
صدق والله الشيخ .
فقال أبو جهل بن هشام : أما أنا ، فأرى أن تعمدوا إلى كل بطن من قريش ، فتأخذون
من كل بطن منهم رجلاً ، فتعطون كل رجل منهم سيفاً ، فيضربونه جميعاً ، فلا يدري
قومه من يأخذون به ، وتؤدي قريش ديته ، فقال إبليس : صدق والله الشاب ، إن الأمر
لكما .
قال :
فتفرقوا عن قول أبي جهل ، فنزل جبريل ، عليه السلام ، فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بما
ائتمروا به ، وأمره بالخروج ، فخرج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من ليلته إلى الغار ، وأنزل الله تعالى في
شرهم الذي أجمعوا عليه : ( أم أبرموا أمرا فإنا مبرمون ( ، يقول : أم أجمعوا أمرهم على محمد
( صلى الله عليه وسلم ) بالشر ، فإنا مجمعون أمرنا على ما يكرهون ، فعندها قتل هؤلاء النفر ببدر .
الزخرف : ( 80 ) أم يحسبون أنا . . . . .
يقول : ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ( الذي بينهم ، ) ونجواهم ( الذي أجمعوا عليه
ليثبتوك في بيت ، أو يخرجوك من مكة ، أو يقتلوك ، ) بلي ( نسمع ذلك منهم ،
)( ورسلنا ( الملائكة الحفظة ، ) لديهم ) 6 ، يعني عندهم ) يكتبون ) [ آية : 80 ] .
الزخرف : ( 81 ) قل إن كان . . . . .
) قل ( يا محمد : ( إن كان للرحمن ولدٌ ( ، يعني ما كان للرحمن ولد ، ) فأنا أول
العابدين ) [ آية : 81 ] ، وذلك أن النضر بن الحارث ، من بني عبد الدار بن قصي ، قال :
إن الملائكة بنات الله ، فأنزل الله عز وجل : ( قل ( يا محمد : ( إن كان للرحمن ولدٌ ( ،
يعني ما كان للرحمن ولد ، ) فأنا أول العابدين ( ، يعني الموحدين من أهل مكة بأن لا
ولد .