كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 199
تفسير سورة الزخرف من الآية ( 82 ) إلى الآية ( 84 ) .
الزخرف : ( 82 ) سبحان رب السماوات . . . . .
ونزه الرب نفسه عما كذبوا بالعذاب : ( سبحان رب السماوات والأرض رب العرش عما يصفون ) [ آية : 82 ] ، يعني عما يقولون من الكفر بربهم ، يعني كفار مكة حين كذبوا
بالعذاب في الآخرة ، وذلك أن الله تعالى وعدهم في الدنيا على ألسنة الرسل أن العذاب
كائن نازل بهم .
الزخرف : ( 83 ) فذرهم يخوضوا ويلعبوا . . . . .
) فذرهم ( ، يقول : خل عنهم ، ) يخوضوا ( في باطلهم ، ) ويلعبوا ( ، يعني يلهوا
في دنساهم ، ) حتى يلقوا يومهم ( في الآخرة ، ) الذي يوعدون ) [ آية : 83 ] العذاب
فيه .
الزخرف : ( 84 ) وهو الذي في . . . . .
ثم قال : ( وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله ( ، فعظم نفسه عما قالوا ، فقال :
وهو الذي يوحد في السماء ، ويوحد في الأرض ، ) وهو الحكيم ( في ملكه ، الخبير
بخلقه ، ) العليم ) [ آية : 84 ] بهم .
تفسير سورة الزخرف من الآية ( 85 ) إلى الآية ( 89 ) .
الزخرف : ( 85 ) وتبارك الذي له . . . . .
ثم عظم نفسه عن شركهم ، فقال : ( وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة ( يعني القيامة ، ) وإليه ترجعون ) [ آية : 85 ] ، يعني تردون في
الآخرة ، فيجازيكم بأعمالكم .
الزخرف : ( 86 ) ولا يملك الذين . . . . .
) ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة ( ، يقول : لا نقدر الملائكة الذين
يعبدونهم من دون الله الشفاعة ، وذلك أن النضر بن الحارث ونفراً معه ، قالوا :
إن كان ما
يقول محمد حقاً ، فنحن نتولى الملائكة ، وهم أحق بالشفاعة من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، فأنزل الله :
( ولا يملك ( ، يقول : ولا يقدر ، ) الذين يدعون من دونه ( ، وهم الملائكة ،
)( الشفاعة ( ، يقول : لا تقدر الملائكة الذين تعبدونهم من دون الله على الشفاعة لأحد ،
ثم استثنى ، فقال : ( إلا من شهد بالحق ( ، يعني بالتوحيد من بني آدم ، فذلك قوله :

الصفحة 199