كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 200
) وهم يعلمون ) [ آية : 86 ] أن الله واحد لا شريك له ، فشفاعتهم لهؤلاء .
الزخرف : ( 87 ) ولئن سألتهم من . . . . .
قوله : ( ولئن سألتهم من خلقهم ( ، يعني أهل مكة كفارهم ، ) ليقولن الله ( ، وذلك
أنه لما نزلت في أول هذه السورة : ( خلق السماوات والأرض ( ، نزلت في آخرها :
( ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ( ، فقال لهم النبي ( صلى الله عليه وسلم ) :
من خلقكم ورزقكم
وخلق السموات والأرض ؟ ' ، فقالوا : الله خالق الأشياء كلها ، وهو خلقنا ، قال الله تعالى
لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ' قل لهم : ( فأنى يؤفكون ) [ آية : 87 ] ، يقول : من أين يكذبون بأنه واحد لا
شريك له ، وأنتم مقرون أن الله خالق الأشياء وخلقكم ، ولم يشاركه أحد في ملكه فيما
خلق ؟ فكيف تعبدون غيره ؟ .
الزخرف : ( 88 ) وقيله يا رب . . . . .
فلما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : يا رب ، ) وقيله يارب إن هؤلاء ( ، يعني كفار مكة ، ) قوم لا يؤمنون ) [ آية : 88 ] ، يعني لا يصدقون ، وذلك أنه لما قال أيضاً في الفرقان : ( إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا ) [ الفرقان : 30 ] ، قال الله تعالى يسمع قوله ، فيها تقديم :
( يارب إن هؤلاء ( ، يعني كفار مكة ، ) قوم لا يؤمنون ( ، يعني لا يصدقون بالقرآن أنه
من الله عز وجل .
الزخرف : ( 89 ) فاصفح عنهم وقل . . . . .
يقول الله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فاصفح عنهم ( ، يعني فأعرض عنهم ، فيها تقديم ، ) وقل سلام ( ، أردد عليهم معروفاً ، ) فسوف يعلمون ) [ آية : 89 ] ، هذا وعيد ، حين ينزل بهم
العذاب ، فنسخ آية السيف الإعراض والسلام ، وذكر وعيدهم ، وفي حم المؤمن ، فقال :
( إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون في الحميم ثم في النار يسجرون (
[ غافر : 71 ، 72 ] .