كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 203
مجنونٌ ) [ آية : 14 ] ، قال ذلك عتبة بن أبي معيط : إن محمداً مجنون ، وقالوا : إنا يعلمه
جبر غلام عامر بن الحضرمي ، وقالوا : لئن لم ينته جبر غلام عامر بن الحضرمي ، فأوعدوه
لنشترينه من سيده ، ثم لنصلينه حتى ينظر هل ينفعه محمد أو يغني عنه شيئاً ، ) بل هم في
سكٍ يلعبون ( ، يقول : بل هم من القرآن في شك لاهون ، فدعا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فقال : ' اللهم اسقنا مغيثاً عاماً ، طبقاً مطبقاً ، غدقاً ممرعاً مرياً ، عاجلاً غير ريث ، نافعاً غير
ضار ' ، فكشف الله تعالى عنهم العذاب .
الدخان : ( 15 ) إنا كاشفو العذاب . . . . .
فذلك قوله : ( إنا كاشفوا العذاب ( ، يعني الجوع ، ) قليلاً ( إلى يوم بدر ، ) إنكم
عائدون ) [ آية : 15 ] إلى الكفر ، فعادوا ، فانتقم الله منهم ببدر فقتلهم .
الدخان : ( 16 ) يوم نبطش البطشة . . . . .
فذلك قوله : ( يوم نبطش البطشة الكبرى ( ، يعني العظمى ، فكانت البطشة في
المدينة يوم بدر ، أكثر مما أصابهم من الجوع بمكة ، فذلك قوله : ( إنا منتقمون ) [ آية :
16 ] بالقتل ، وضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم ، وعجل الله أرواحهم إلى النار .
تفسير سورة الدخان من الآية ( 17 ) إلى الآية ( 29 ) .
الدخان : ( 17 ) ولقد فتنا قبلهم . . . . .
) ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ( بموسى ( صلى الله عليه وسلم ) حتى ازدروه ، كما ازدرى أهل
مكة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ لأنه ولد فيهم فازدروه ، فكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فتنة لهم ، كما كان موسى ( صلى الله عليه وسلم )
فتنة لفرعون وقومه ، فقالت قريش : أنت أضعفنا وأقلنا حيلة ، فهذا حين ازدروه ، كما
ازدروا موسى ، عليه السلام ، حين قالوا : ( ألم نربك فينا وليداً ) [ الشعراء : 18 ] ،
فكانت فتنة لهم ، من أجل ذلك ذكر فرعون دون الأمم ، نظيرها في المزمل : ( إ نا أرسلنا
إليكم رسولاً ) [ المزمل : 15 ] .
قوله : ( ولقد فتنا قبلهم قوم فرعون ( كما فتنا قريشاً بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ؛ لأنهما ولدا
في قومهما ، ) وجاءهم رسولٌ كريمٌ ) [ آية : 17 ] ، يعني الخلق ، كان يتجاوز ويصفح ،

الصفحة 203