كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 212
الجاثية : ( 12 ) الله الذي سخر . . . . .
ثم ذكرهم النعم ، فقال : ( الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه ( ، يقول : لكي
تجري السفن في البحر ، ) بأمره ( ، يعني بإذنه ، ) ولتبتغوا ( ما في البحر ، ) من فضله ( ، يعني الرزق ، ) ولعلكم ( ، يعني ولكي ، ) تشكرون ) [ آية : 12 ] الله في هذه
النعم فتوحدوه .
الجاثية : ( 13 ) وسخر لكم ما . . . . .
) وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه ( ، يعني من الله ، ) إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون ) [ آية : 13 ] في صنع الله فيوحدونه .
الجاثية : ( 14 ) قل للذين آمنوا . . . . .
) قل للذين ءامنوا يغفروا ( ، يعني يتجاوزوا ، نزلت في عمر بن الخطاب ، رضي الله
عنه ، وذلك
أن رجلاً من كفار مكة شتم عمر بمكة ، فهم عمر أن يبطش به ، فأمره الله
بالعفو والتجاوز ، فقال : ( قل للذين ءامنوا ( ، يعني عمر ، ) يغفروا ( ، يعني يتجاوزوا ،
)( للذين لا يرجون أيام الله ( ، يعني لا يخشون عقوبات الله مثل عذاب الأمم الخالية ،
)( فمن عفا وأصلح فأجره على الله ) [ الشورى : 40 ] ، يقول : فجزاؤه على الله ، ثم
نسخ العفو والتجاوز آية السيف في براءة : ( فاقتلوا المشركين ) [ التوبة : 5 ] ، قوله :
( ليجزي ( بالمغفرة ، ) قوما بما كانوا يكسبون ) [ آية : 14 ] ، يعني يعملون من الخير .
الجاثية : ( 15 ) من عمل صالحا . . . . .
) من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء ( العمل ) فعليها ( ، يقول : إساءته على نفسه ،
)( ثم إلى ربكم ترجعون ) [ آية : 15 ] في الآخرة ، فيجزيكم بأعمالكم .
الجاثية : ( 16 ) ولقد آتينا بني . . . . .
قوله : ( ولقد ءاتينا ( ، يعني أعطينا ، ) بني إسرءيل الكتاب ( ، يعني التوراة ،
)( والحكم ( ، يعني الفهم الذي في التوراة والعلم ، ) والنبوة ( ، وذلك أنه كان فيهم
ألف نبي ، أولهم موسى ، وآخرهم عيسى ، عليهم السلام ، ) ورزقناهم ( ، يعني الحلال من
الرزق ، المن والسلوى ، ) من الطيبات وفضلناهم على العالمين ) [ آية : 16 ] ، يعني عالمي ذلك
الزمان بما أعطاهم الله من التوراة فيها تفصيل كل شئ ، والمن والسلوى ، والحجر ،
والغمام ، وعموداً كان يضئ لهم إذا ساروا بالليل ، وأنبت معهم ثيابهم لا تبلى ، ولا