كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 214
ولبني عبد المطلب بن عبد مناف للمؤمنين منهم : إنا نعطي في الآخرة من الخير مثل ما
تعطون ، فقال الله تعالى : ( أم حسب الذين اجترحوا السيئات ( ، يعني الذين عملوا الشرك ،
يعني كفار بني عبد شمس ، ) أن تجعلهم كالذين ءامنوا وعملوا الصالحت ( من بني
هاشم ، وبني المطلب ، منهم : حمزة ، وعلي بن أبي طالب ، وعبيدة بن الحارث ، وعمر بن
الخطاب ، ) سوءاً محيهم ( في نعيم الدنيا ، ) و ( سواء ) ومماتهم ( في نعيم
الآخرة ، ) ساء ما يحكمون ) [ آية : 21 ] ، يقول : بئس ما يقضون من الجور حين يرون
أن لهم في الآخرة ما للمؤمنين ، في الآخرة الدرجات في الجنة ونعيمها للمؤمنين ،
والكافرون في النار يعذبون .
الجاثية : ( 22 ) وخلق الله السماوات . . . . .
قوله : ( وخلق الله السماوات والأرض بالحق ( ، يقول : لم أخلقهما عبثاً لغير شئ ،
ولكن خلقتهما لأمر هو كائن ، ) ولتجزى ( ، يقول : ولكي تجزي ) كل نفسس بما
كسبت ( ، يعني بما عملت في الدنيا من خير أو شر ، ) وهم لا يظلمون ) [ آية : 22 ]
في أعمالهم ، يعني لا ينقصون من حسناتهم ، ولا يزاد في سيئاتهم .
الجاثية : ( 23 ) أفرأيت من اتخذ . . . . .
قوله : ( أفرءيت من اتخذ إلهه هواه ( ، يعني الحارث بن قيس السهمي اتخذ إلهه هوى ،
وكام من المستهزئين ، وذلك أنه هوى الأوثان فعبدها ، ) وأضله الله على علم ( علمه فيه ،
)( وختم ( ، يقول : وطبع ، ) على سمعه ( ، فلا يسمع الهدى ، ) و ( على ) وقلبه ( ،
فلا يعقل الهدى ، ) وجعل على بصره غشاوة ( ، يعني الغطاء ، ) فمن يهديه من بعد الله ( إذ
أضله الله ، ) أفلا ( ، يعني أفهلا ) تذكرون ) [ آية : 23 ] فتعتبروا في صنع الله
فتوحدونه .
الجاثية : ( 24 ) وقالوا ما هي . . . . .
) وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ( ، يعني نموت نحن ويحيا آخرون ، فيخرجون من
أصلابنا ، فنحن كذلك ، فما نبعث أبداً ، ) وما يهلكنا إلا الدهر ( ، يقول : وما يميتنا إلا
طول العمر ، وطول اختلاف الليل والنهار ، ولا نبعث ، يقول الله تعالى : ( وما لهم بذلك من علم ( بأنهم لا يبعثون ، ) إن هم ( ، يقول : ما هم ) إلا يظنون ) [ آية : 24 ] ، ما
يستيقنون ، وبالظن تكلموا على غيرهم أنهم لا يبعثون .
الجاثية : ( 25 ) وإذا تتلى عليهم . . . . .
) وإذا تتلى عليهم ءاياتنا ( ، يعني القرآن ، ) بينت ( ، يعني واضحات من الحلال
والحرام ، ) ما كان حجتهم ( حين خاصموا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) في الرعد ، حين قالوا : سير لنا
الجبال ، وسخر لنا الرياح ، وابعث لنا رجلين أو ثلاثة من قريش من آبائنا ، منهم قصي بن

الصفحة 214