كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 253
فقال كفار مكة : قتل آباءنا وإخواننا ، ثم أتانا يدخل علينا في منازلنا ونساءنا ، وتقول
العرب : إنه دخل على رغم آنافنا ، والله لا يدخلها أبداً علينا ، فتلك الحمية التي في
قلوبهم .
) فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم ( يعني أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم )
) كلمة التقوى ( يعني كلمة الإخلاص وهي لا إله إلا الله ) وكانوا أحق بها ( من
كفار مكة ) و ( كانوا ) وأهلها ( في علم الله عز وجل ) وكان الله بكل شئٍ
عليماً ) [ آية : 26 ] بأنهم كانوا أهل التوحيد في علم الله عز وجل .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 27 ) فقط .
الفتح : ( 27 ) لقد صدق الله . . . . .
قوله : ( لقد صدق الله رسوله الرءيا بالحق ( وذلك أن الله عز وجل أرى النبي ( صلى الله عليه وسلم )
في المنام ، وهو بالمدينة قبل أن يخرج إلى الحديبية أنه وأصحابه حلقوا وقصروا ، فأخبر
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بذلك أصحابه ففرحوا واستبشروا وحبسوا أنهم داخلوه في عامهم ذلك ،
وقالوا : إن رؤيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حق ، فردهم الله عز وجل عن دخول المسجد الحرام إلى غنيمة
خيبر ، فقال المنافقون عبد الله بن أبي ، وعبد الله بن رسل ، ورفاعة بن التابوه : والله ، ما
حلقنا ولا قصرنا ، ولا رأينا المسجد الحرام ، فأنزل الله تعالى : ( لقد صدق الله رسوله
الرءيا بالحق ( .
) لتدخلن المسجد الحرام ( يعني العام المقبل ) إن شاء الله ( يستثنى على نفسه
مثل قوله : ( سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله ( ويكون ذلك تأديباً للمؤمنين ألا
يتركوا الاستثناء ، في رد المشيئة إلى الله تعالى ) ءامنين ( من العدو ) محلقين رءوسكم
ومقصرين ( من أشعاركم ) لا تخافون ( عدوكم ) فعلم ( الله أنه يفتح عليهم خيبر
قبل ذلك فعلم ) ما لم تعلموا ( فذلك قوله : ( فجعل من دون ذلك ( يعني قبل ذلك
الحلق والتقصير ) فتحا قريبا ) [ 27 ] يعني عنيمة خيبر وفتحها ، فلما كان في العام
المقبل بعدما رجع من خيبر أدخله الله هو وأصحابه المسجد الحرام ، فأقاموا بمكة ثلاثة أيام
فحلقوا وقصروا تصديق رؤيا النبي ( صلى الله عليه وسلم ) .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 28 ) فقط .