كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 254
الفتح : ( 28 ) هو الذي أرسل . . . . .
) هو الذي أرسل رسوله ( محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) ) بالهدى ( من الضلالة ) ودين الحق (
يعني دين الإسلام لأن كل دين باطل غير الإسلام ) ليظهره على الدين كله ( يعني
على ملة أهل الأديان كلها ، ففعل الله ذلك به حتى قتلوا وأقروا بالخراج ، وظهر الإسلام
على أهل كل دين ) ولو كره المشركون ) [ الصف : 9 ] يعني العرب .
ثم قال : ( وكفى بالله شهيدا ) [ آية : 28 ] فلا شاهد أفضل من الله تعالى
بأن
محمداً ( صلى الله عليه وسلم ) رسول الله ، فلما كتبوا الكتاب يوم الحديبية ، وكان كتبه علي بن أبي طالب ،
عليه السلام ، فقال سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى : لا نعرف أنك رسول الله ،
ولو عرفنا ذلك لقد ظلمناك إذا حين نمنعك عن دخول بيته ، فلما أكروا أنه رسول الله ،
أنزل الله تعالى : ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ( من الضلال ) ودين الحق ( إلى
آخر السورة .
تفسير سورة الفتح من الآية ( 29 ) فقط .
الفتح : ( 29 ) محمد رسول الله . . . . .
ثم قال تعالى للذين أنكروا أنه رسول الله : ( محمد رسول الله والذين معه ( من المؤمنين
) أشداء ( يعني غلظاء ) على الكفار رحماء بينهم ( يقول : متوادين بعضهم لبعض
) تراهم ركعاً وسجداً ( يقول : إذا رأيتهم تعرف أنهم أهل ركوع وسجود في الصلوات
) يبتغون فضلا ( يعني رزقاً ) من الله ورضوناً ( يعني يطلبون رضى ربهم
) سيماهم ( يعني علامتهم ) في وجوههم ( الهدى والسمت الحسن ) من أثر السجود ( يعني من أثر الصلاة ) ذلك مثلهم في التوراة ( يقول : ذلك الذي ذكر من
نعت أمة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) في التوراة .
ثم ذكر نعتهم في الأنجيل ، فقال : ( ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرج شطئه ( يعني
الحلقة وهو النبت الواحد في أول ما يخرج ) فئازره ( يعني فأغانه أصحابه ، يعني الوابلة
التي تنبت حول الساق فآزره كما آزر الحلقة والوابلة بعضه بعضاً ، فاما شطأه ، فهو
محمد ( صلى الله عليه وسلم ) خرج وحده كما خرج النبت وحده ، وأما الوابلة التي تنبت حول الشطأه ، فاجتمعت فهم المؤمنون كانوا في قلة كما كان أول الزرع دقيقاً ، ثم زاد نبت الزرع

الصفحة 254