كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 256
49
سورة الحجرات
مدنية عددها ثماني عشرة آية كوفي
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 1 ) فقط .
الحجرات : ( 1 ) يا أيها الذين . . . . .
) يأيها الذين ءامنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله ( نزلت في ثلاثة نفر ، وذلك أن
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث سرية إلى ناحية أرض تهامة ، وكانوا سبعة وعشرين رجلاً منهم
عروة بن أسماء السلمي ، والحكم بن كيسان المخزومي ، وعامر بن فهيرة مولى أبي بكر ،
وبشير الأنصاري ، واستعمل عليهم المنذر بن عمرو الأنصاري من النقباء ، وكتب صحيفة
ودفعها إلى حرام بن ملحان ليقرأها على العدو ، فكان طريقهم على بني سليم وبينهم
وبين النبي ( صلى الله عليه وسلم ) موادعة .
ودس المنافقون إلى بني عامر بن صعصعة ، وهم حرب على المسلمين ، إن أصحاب
محمد مغرورون يختلفون من بين ثلاثة وأربعة فأرصدوهم وهم على بئر معونة ، وهو ماء
لبني عامر فسار القوم ليلاً ، وأضل أربعة منهم بعيراً لهم منهم بشير الأنصاري ، فأقاموا
حتى أصبحوا ، وسار المسلمون حتى أتوا على بني عامر ، وهم حول الماء ، وعليهم
بن الطفيل العامري ، فدعاهم المنذر بن عمرو إلى الإسلام ، وقرأ عليهم حرام الصحيفة ،
فأبوا فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فلما عرفوا أنهم مقتولون ، قالوا : اللهم ، إنك تعلم أن رسولك
أرسلنا ، وإنا لا نجد من يبلغ عنا رسولك غيرك ، فاقرئه منا السلام ، فقد رضينا بحسن
قضائك لنا .
وحمل عامر بن الطفيل على حرام فطعنه فقتله ، وقتل بقيتهم غير المنذر بن عمرو ، فإنه
كان دارعاً مقنعاً ، وعروة بن أسماء السلمي ، فقتل المنذر بعد ذلك ، فقالوا لعروة : لو شئنا
لقتلناك ، فأنت آمن فإن شئت فارجع إلينا ، وإن شئت فاذهب إلى غيرنا ، فأنت آمن ، قال
عروة : إني عاهدت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ألا أضع يدي في يد مشرك ولا أتخذه ولياً ، وجعل يحمل عليهم ، ويضربونه يعرض رماحهم ويناشدونه ، ويأبي عليهم فرموه بالنيل حتى

الصفحة 256