كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 262
وخباب بن الأرت ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعامر بن فهيرة ، وغيرهم من الفقراء ، قال :
وإن سالم مولى أبي حذيفة كان معه راية المسلمين يوم اليمامة ، فقالوا له : إنا نخشى
عليك ، فقال سالم : بئس حامل القرآن أنا إذاً ، فقاتل حتى قتل .
ثم قال : ( عسى أن يكونوا خيرا منهم ( عند الله ) ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ( نزلت في عائشة بنت أبي بكر ، رضي الله عنهما ، استهزأت من قصر أم سلمة
بنت أبي أمية ، ثم قال : ( ولا تلمزوا أنفسكم ( يقول : لا يطعن بعضكم على بعض ، فإن ذلك معصية ) تنابزوا بالألقاب ( وذلك ان كعب بن مالك الأنصاري كان يكون
على المقسم فكان بينه وبين عبد الله بن الحدرد الأسلمي بعض الكلام ، فقال له : يا
أعرابي ، فقال له عبد الله : يا يهودي ، ثم انطلق عبد الله فأخبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال له النبي
( صلى الله عليه وسلم ) : ' لعلك قلت له : يا يهودي ' ؟ قال : نعم قد قلت له ذلك إذ لقبني أعرابياً ، وأنا
معاجر ، فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ' لا تدخلا على حتى ينزل الله توبتكما ' ، فأوثقا أنفسهما إلى سارية المسجد إلى جنب المنبر .
فأنزل الله تعالى فيهما : ( ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب ( يقول : لا يعير
الرجل أخاه المسلم بالملة التي كان عليها قبل الإسلام ، ولا يسميه بغير أهل دينه فإنه
) بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ( يعني بئس الاسم هذا ، أن يسميه باسم الكفر بعد
الإيمان ، يعني بعد ما تاب وآمن بالله تعالى ) ومن لم يتب ( من قوله ) فأؤلئك هم
الظالمون ) [ آية : 11 ] فلما أنزل الله تعالى توبتهما وبين أمرهما تابا إلى الله تعالى من
قولهما وحلا أنفسهما من الوثائق .
تفسير سورة الحجرات من الآية ( 12 ) فقط .
الحجرات : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . .
قوله : ( يأيها الذين ءامنوا اجتنبوا كثيراً من الظن ( يقول :
لا تحققوا الظن ، وذلك أن
الرجل يسمع من أخيه كلاماً لا يريد به سوء ، أو يدخل مدخلاً لا يريد به سواءً فيراه
أخوه المسلم ، أو يسمعه فيظن به سواءً ، فلا بأس ما لم يتكلم به ، فإن تكلم به أثم ، فذلك
قوله : ( إن بعض الظن إثم ( ثم قال : ( ولا تجسسوا ( يعني لا يبحث الرجل عن
عيب أخيه المسلم ، فإن ذلك معصية ) ولا يغتب بعضكم بعضا ( نزلت في فتير ، ويقال :

الصفحة 262