كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 334
المجادلة : ( 12 ) يا أيها الذين . . . . .
) يأيها الذين ءامنوا إذا ناجيتم الرسول ( يعني النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) فقدموا بين يدي نجوكم صدقةً (
يعني الصدقة ) ذلك خير لكم ( من إمساكه ) وأطهر ( لذنوبكم ؛ نزلت في الأغنياء
) فإن لم تجدوا ( الصدقة على الفقراء ) فإن الله غفور رحيم ) [ آية : 12 ] لمن لا يجد
الصدقة ، وذلك أن الأغنياء كانوا يكثرون مناجأة النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ويغلبون الفقراء على مجالس
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) يكره طول مجالستهم وكثرة نجواهم ، فلما أمرهم بالصدقة
عند المنأجاة انتهو عند ذلك ، وقدرت الفقراء على كلام النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومجالسته ولم يقدم
أحد من أهل الميسرة بصدقة غير علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه ، قدم ديناراً ، وكلم
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عشر كلمات فلم يلبثوا إلا يسيراً حتى أنزل الله تعالى :
المجادلة : ( 13 ) أأشفقتم أن تقدموا . . . . .
) ءأشفقتم ( يقول أشق
عليكم ) أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات ( يعني أهل الميسرة ولو فعلتم لكان خيراً لكم
) فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم ( يقول وتجاوز الله عنكم ) فأقيموا الصلاة ( لمواقيتها
) وءاتوا الزكوة ( لحينها ) وأطيعوا لله ورسوله ( فنسخت الزكاة الصدقة التي كانت عند
المناجاة ) والله خبير بما تعملون ) [ آية : 13 ] .
تفسير سورة المجادلة من الآية ( 14 ) إلى الآية ( 17 ) .
المجادلة : ( 14 ) ألم تر إلى . . . . .
قوله : ( ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ( يقول ألم تنظر يا محمد إلى الذين
ناصحوا اليهود بولايتهم فهو عبد الله بن نتيل المنافق ، يقول الله تعالى : ( ما هم ( يعني
المنافقين عند الله ) منكم ( يا معشر المسلمين ) ولا منهم ( يعني من اليهود في الدين
والولاية فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لعبد الله بن نتيل : ' إنك تواد اليهود ' فحلف عبد الله بالله إنه لم
يفعل وأنه ناصح ، فأنزل الله تعالى : ( ويحلفون على الكذب وهم يعلمون ) [ آية : 14 ] أنهم
كذبة
المجادلة : ( 15 ) أعد الله لهم . . . . .
) أعد الله لهم ( في الآخرة ) عذابا شديدا إنهم ساء ( يعني بئس ) ما كانوا يعملون ) [ آية : 15 ]
المجادلة : ( 16 ) اتخذوا أيمانهم جنة . . . . .
) اتخذوا أيمانهم ( يعني حلفهم ) جنة ( من القتل ) فصدوا (
الناس ) عن سبيل الله ( يعني دين الله الإسلام ) فلهم عذاب مهين ) [ آية : 16 ] فقال
رجل من المنافقين : إن محمد يزعم أنا لا ننصر يوم القيامة ، لقد شقينا إذاً ، إنا لأذل من
البعوض ، والله لننصرن يوم القيامة بأنفسنا وأموالنا وأولادنا إن كانت قيامة ، فأما اليوم
فلا نبهذلها ، وكلن نبذلها يؤمئذٍ لكي ننصر ، فأنزل الله تعالى :
المجادلة : ( 17 ) لن تغني عنهم . . . . .
) لن تغني عنهم أموالهم ولا

الصفحة 334