كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 360
لم يحملوها ( يقول : لم يعلموا بما فيها ) كمثل الحمار يحمل أسفاراً ( يقول :
كمثل
الحمار يحمل كتاباً لا يدري ما فيه ، كذلك اليهود حين لم يعملوا بما في التوراة ، فضرب
الله تعالى لهم مثلاً ، فقال : ( بئس مثل القوم الذين كذبوا بأيات الله ( يعني القرآن
) والله لا يهدي ( إلى دينه من الضلالة ) القوم الظالمين ) [ آية : 5 ] في علمه .
تفسير سورة الجمعة من الآية ( 6 ) إلى الآية ( 7 ) .
الجمعة : ( 6 ) قل يا أيها . . . . .
قوله تعالى : ( قل يأيها الذين هادوا ( وذلك
أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) كتب إلى يهود المدينة
يدعوهم إلى الإسلام ، فكتب يهود المدينة إلى يهود خيبر أن محمداً يزعم أنه نبى ، وأنه
يدعونا وإياكم إلى دينه ، فإن كنتم تريدون متابعته فاكتبوا إلينا ببيان ذلك ، وإلا فأنتم
ونحن على أمر واحد لا نؤمن بمحمد ، ولا نتبعه ، فغضبت يهود خيبر ، فكتبوا إلى يهود
المدينة كتاباً قبيحاً ، وكتبوا أن إبراهيم كان صديقاً نبياً ، وكان من بعد إبراهيم إسحاق
صديقاً نبياً ، وكان من بعد إسحاق يعقوب صديقاً نبياً ، وولد يعقوب اثنا عشر ، فولد
لكل رجل منهم أمة من الناس ، ثم كان من بعدهم موسى ، ومن بعد موسى عزيز ، فكان
موسى يقرأ التوراة من الألواح .
وكان عزيز يقرؤها ظاهراً ، ولولا أنه كان ولداً لله ونبيه وصفيه لم يعطه ذلك ، فنحن
وأنتم سبطه ، وسبط من اتخذه الله خليلاً ، ومن سبط من كلمه الله تكليماً ، فنحن أحق
بالنبوة والرسالة من محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ، ومتى كان الأنبياء من جزائر العرب ؟ ما سمعنا بنبي قط
كان من العرب إلا هذا الرجل الذي تزعمون ، على أنا نجد ذكره في التوراة فإن تبعتموه
صغركم ووضعكمن فنحن أبناء الله وأحباؤه .
فقال الله تعالى للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( قل يأيها الذين هادوا ^ ) لليهود ) إن زعمتم ( يعني
إذ زعمتم ) أنكم أؤلياء لله ) ) في الآخرة ( ( من دون الناس ) ) وأحباؤه ( ( فتمنوا الموت
إن كنتم صادقين ) [ آية : 6 ] بأنكم أولياؤه وأحباؤه ، وأن الله ليس بمعذبكم ، ثم أخبر
عنهم ، فقال :
الجمعة : ( 7 ) ولا يتمنونه أبدا . . . . .
) ولا يتمونه أبداً بما قدمت أيديهم ( من ذنوبهم وتكذيبهم بالله ورسوله
) والله عليمٌ بالظالمين ) [ آية : 7 ] يعني اليهود .
تفسير سورة الجمعة من الآية ( 8 ) فقط .