كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 364
تفسير سورة المنافقون من الآية ( 5 ) إلى الآية ( 6 ) .
المنافقون : ( 5 ) وإذا قيل لهم . . . . .
) وإذا قيل لهم ( يعني عبد الله بن أبي ) تعالوا يستغفر لكم رسول الله ) يعني عبد
الله بن أبي ) لووا رءوسهم ( يعني عطفوا رءوسهم رغبة عن الاستغفار ) ورأيتهم
يصدون ( عن الاستغفار ) وهم مستكبرون ) [ آية : 5 ] يعني عطف رأسه معرضاً ، فقال
عبد الله بن أبي للذي دعاه إلى استغفار النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ما قلت ؟ كأنه لم يسمع حين دعاه إلى
الاستغفار ، يقول الله تعالى :
المنافقون : ( 6 ) سواء عليهم أستغفرت . . . . .
) سواءٌ عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله
لهم إن الله لا يهدي ( من الضلالة إلى دينه ) القوم الفاسقين ) [ آية : 6 ] يعني
العاصين ، يعني عبد الله بن أبي .
تفسير سورة المنافقون من الآية ( 7 ) فقط .
المنافقون : ( 7 ) هم الذين يقولون . . . . .
ثم قال : ( هم الذين يقولون ( يعني عبد الله بن أبي ) لا تنفقوا على من عند رسول
الله ( وذلك أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لما رجع غانماً من غزاة بني لحيان ، وهم حي من هذيل ،
هاجت ريح شديدة ليلاً ، وضلت ناقة رسول الله ، فلما أصبحوا ، قالوا للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ما
هذه الريح ؟ قال : ' موت رجل من رءوس المنافقين توفى بالمدينة ' ، قالوا : من هو ؟ قال :
' رفاعة بن التابوه ' ، فقال رجال منافق : كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب ، ولا يعلم مكان
ناقته أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته ؟ فقال له رجل : اسكت ، فوالله لو أن محمداً
يعلم بهذا الزعم لأنزل عليه فينا ، ثم قام المنافق ، فأتى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فوجده يحدث أصحابه أن
رجلاً من المنافقين شمت بي ، بأن ضالت ناقتي ، قال : كيف يزعم محمد أنه يعلم الغيب ،
أفلا يخبره الذي يأتيه بالغيب بمكان ناقته ؟ ' لعمرى ، لقد كذب ، ما أزعم أني أعلم
الغيب ، ولا أعلمه ، ولكن الله تعالى أخبرني بقوله ، وبمكان ناقتي ، وهي في الشعب ، وقد
تعلق زمامها بشجرة ' .
فخرجوا من عنده يسعون قبل الشعب ، فإذا هي كما قال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ، فجاءوا بها ،
والمنافق ينظر ، فصدق مكانه ، ثم رجع إلى أصحابه ، فقال : أذكركم الله ، هل قام أحد
منكم من مجلسه ؟ أو ذكر حديثي هذا إلى أحد ؟ قالوا : لا ، قال : أشهد أن محمداً رسول