كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 64
تفسير سورة سبأ من الآية ( 22 ) إلى الآية ( 30 ) .
سبأ : ( 22 ) قل ادعوا الذين . . . . .
) قل ( لكفار مكة ) ادعوا الذين زعمتم من دون الله ( أنهم آلهة ، يعني الملائكة
الذين عبدتموهم ، فليكشفوا الضر الذي نزل بكم من الجوع من السنين السبع ، نظيرها في
بني إسرائيل ، فأخبر الله عز وجل عن الملائكة أنهم ) لا يملكون ( لا يقدرون على
) مثقال ذرة ( يعني أصغر وزن النمل ) في السماوات ( في خلق السماوات ) ولا في الأرض ( فكيف يملكون كشف الضر عنكم ) وما لهم فيهما ( في خلق السماوات
والأرض ) من شرك ( يعني الملائكة ) وما له منهم ( من الملائكة ) من ظهير ) [ آية :
22 ] يعني عوناً على شئ .
سبأ : ( 23 ) ولا تنفع الشفاعة . . . . .
ثم ذكر الملائكة الذين رجوا منافعهم ، فقال جل وعز : ( ولا تنفع الشفعة ( شفاعة
الملائكة ) عنده ( لأحد ) إلا لمن أذن له ( أن يشفع من أهل التوحيد ، ثم أخبر
عن خوف الملائكة أنهم إذا سمعوا الوحي خروا سجداً من مخافة الساعة ، فكيف يعبدون
من هذه منزلته ؟ فهلا يعبدون من تخافه الملائكة ؟ قال : ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ( ) وذلك
أن أهل السماوات من الملائكة لم يكونوا سمعوا صوت الوحي ما بين زمن عيسى ومحمد
( صلى الله عليه وسلم ) ، وكان بينهما قريب من ست مائة عام ، فلما نزل الوحي على محمد ( صلى الله عليه وسلم ) سمعوا
صوت الوحي ، كوقع الحديد على الصفا ، فخروا سجداً مخافة القيامة ، إذا هبط جبريل
على أهل كل سماء ، فأخبرهم أنه الوحي ، فذلك قوله عز وجل : ( حتى إذا فزع عن قلوبهم ( تجلى الفزع عن قلوبهم قاموا من السجود ) قالوا ( فتسأل الملائكة بعضها
بعضاً ) ماذا قال ( جبريل عن ) ربكم قالوا الحق ( يعني الوحي ) وهو العلي ( الرفيع

الصفحة 64