كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)

صفحة رقم 74
وما تحمل من أنثى ( يقول : لا تحمل المرأة الولد ) ولا تضع ) ) الولد ( ( إلا بعلمه ( ثم
قال جل وعز : ( وما يعمر من معمرٍ ( يعني من قل عمره أو كثر فهو إلى أجله الذي
كتب له ، ثم قال جل وعز : ( ولا ينقص من عمره ( كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ) إلا
في كتابٍ ( اللوح المحفوظ مكتوب قبل إن يخلقه ) إن ذلك على الله يسيرٌ ) [ آية : 11 ]
الأجل حين كتبه الله جل وعز في اللوح المحفوظ .
فاطر : ( 12 ) وما يستوي البحران . . . . .
) وما يستوى البحران ( يعني الماء العذاب والماء المالح ) هذا عذبٌ فراتٌ ( يعني
طيب ) سائغٌ شرابه ( يسيغه الشارب ) وهذا ملحٌ أجاجٌ ( مر لا ينبت ) ومن كلٍ (
من الماء المالح والعذب ) تأكلون لحماً طرياًّ ( السمك ) وتستخرجون حليةً ( يعني
اللؤلؤ ) تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر ( يعني بالمواخر أن سفينتين تجريان إحداهما
مقبلة والأخرى مدبرة بريح واحدة ، تستقبل إحداهما الأخرى ) لتبتغوا ) ) في البحر ( ( من فضله ) ) من رزقه ( ( ولعلكم تشكرون ) [ آية : 12 ] .
فاطر : ( 13 ) يولج الليل في . . . . .
) يولج اليل في النهار ويولج النهار في اليل ( انتقاص كل واحد منهما من الآخر
حتى يصير أحداهما إلى تسع ساعات والآخر إلى خمس عشرة ساعة ) وسخر الشمس
والقمر ( لبني آدم ) كلٌ يجري لأجلٍ مسمىً ( كلاهما دائبان يجريان إلى يوم
القيامة ، ثم دل على نفسه ، فقال جل وعز : ( ذلكم الله ربكم له الملك ( فاعرفوا
توحيده بصنعه ، ثم عاب الآلهة ، فقال : ( والذين تدعون ) ) الذين تعبدون ( ( من
دونه ) ) الأوثان ( ( ما يملكون من قطميرٍ ) [ آية : 13 ] قشر النوى الذي يكون على
النوى الرقيق .
فاطر : ( 14 ) إن تدعوهم لا . . . . .
ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى ومناة ، فقال سبحانه : ( إن تدعوهم لا يسمعوا
دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ( يقول : لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم
) ويوم القيمة يكفرون بشرككم ( يقول : إن الأصنام يوم القيامة يتبرءون من عبادتكم
إياها ، فتقول للكفار : ما أمرناكم بعبادتنا ، نظيرها في يونس : ( فكفى بالله شهيداً بيننا
وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ) [ يونس : 29 ] ثم قال للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( ولا ينبئك
مثل خبيرٍ ) [ آية : 14 ] يعني الرب نفسه سبحانه فلا أحد أخبر منه .
فاطر : ( 15 ) يا أيها الناس . . . . .
قوله عز وجل : ( يأيها الناس ( يعني كفار مكة ) أنتم الفقراء إلى الله ( يعني
إلى ما عند الله تعالى ) والله هو الغني ) ) عن عبادتكم ( ( الحميد ) [ آية : 15 ] عند
خلقه .

الصفحة 74