كتاب تفسير مقاتل بن سليمان - العلمية (اسم الجزء: 3)
صفحة رقم 80
فاطر : ( 43 ) استكبارا في الأرض . . . . .
) استكباراً في الأرض ومكر السيئ ( قول الشرك ) ولا يحيق المكر السيئ ( ولا يدور
قول الشرك ) إلا بأهله ( كقوله عز وجل ) وحاق بهم ) [ هود : 8 ] ودار بهم
الآية ، ثم خوفهم ، فقال : ( فهل ينظرون ( ما ينظرون ) إلا سنت الأولين ( مثل
عقوبة الأمم الخالية ينزل بهم العذاب ببدر كما نزل بأوائلهم ) فلن تجد لسنت الله ( في
العذاب ) تبديلاً ولن تجد لسنت الله تحويلاً ) [ آية : 43 ] لا يقدر أحد أن يحول العذاب
عنهم .
فاطر : ( 44 ) أو لم يسيروا . . . . .
ثم قال جل وعز يعظهم : ( أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من
قبلهم ( عاد ، وثمود ، وقوم لوط ) وكانوا أشد منهم قوة ( بطشاً ، فأهلكناهم ) وما كان الله ليعجزه ( ليفوته ) من شيءٍ ( من أحد ، كقوله عز وجل : ( وإن فاتكم شئٌ من
أزواجكم ) [ الممتحنة : 11 ] ، وقوله جل وعز في يس : ( وما أنزل الرحمن من
شيءٍ ) [ يس : 15 ] يعني من أحد ، يقول : لا يسبقه من أحد كان ) في السماوات ولا في الأرض ( فيفوته أحد كان في السماوات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله ) إنه كان عليما ( بهم ) قديراً [ آية : 44 ] في نزول العذاب بهم إذا شاء .
فاطر : ( 45 ) ولو يؤاخذ الله . . . . .
) ولو يؤاخذ الله الناس ( كفار مكة ) بما كسبوا ( من الذنوب وهو الشرك
لعجل لهم العقوبة ، فذلك قوله عز وجل : ( ما ترك على ظهرها من دابةٍ ( فوق
الأرض من دابة لهلكت الدواب من قحط المطر ) ولكن يؤخرهم إلى أجلٍ مسمى ( إلى
الوقت الذي في اللوح المحفوظ ) فإذا جاء أجلهم ( وقت نزول العذاب بهم في الدنيا
) فإن الله كان بعباده بصيراً ) [ آية : 45 ] لم يزل الله عز وجل بعباده بصيراً .