كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 3)

سَبْعَةٌ أَوْ سِتَّةٌ. قَالَ فَحُمِلَ عُمَرُ إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ فَأَتَى الطَّبِيبُ فَقَالَ: أَيُّ الشَّرَابِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: النَّبِيذُ. قَالَ فَدَعَى بِنَبِيذٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ مِنْ إِحْدَى طَعَنَاتِهِ. فَقَالُوا إنما هذا الصديد صديد الدم. قَالَ فَدَعَى بِلَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ فَخَرَجَ. فَقَالَ: أوص بما كنت موصيا. فو الله مَا أَرَاكَ تُمْسِي. قَالَ فَأَتَاهُ كَعْبٌ فَقَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لا تَمُوتُ إِلا شَهِيدًا وَأَنْتَ تَقُولُ مِنْ أَيْنَ وَأَنَا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ؟ قَالَ فَقَالَ رَجُلٌ: الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ كَادَتِ الشَّمْسُ تَطْلُعُ. قَالَ فَتَدَافَعُوا حَتَّى قَدَّمُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَرَأَ بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي الْقُرْآنِ: وَالْعَصْرِ وإِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. قَالَ فَقَالَ عُمَرُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ ائْتِنِي بِالْكَتِفِ الَّتِي كَتَبْتُ فِيهَا شَأْنَ الْجَدِّ بِالأَمْسِ.
وَقَالَ: لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُتِمَّ هَذَا الأَمْرَ لأَتَمَّهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: نَحْنُ نَكْفِيكَ هَذَا الأَمْرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: لا. وَأَخَذَهُ فَمَحَاهُ بِيَدِهِ. قَالَ فَدَعَا سِتَّةَ نَفَرٍ: عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَطَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ. قَالَ فَدَعَا عُثْمَانَ أَوَّلَهُمْ فَقَالَ: يَا عُثْمَانُ إِنْ عَرَفَ لَكَ أَصْحَابُكَ سِنَّكَ فَاتَّقِ اللَّهَ وَلا تَحْمِلْ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ. ثُمَّ دَعَا عَلِيًّا فَأَوْصَاهُ. ثُمَّ أَمَرَ صُهَيْبًا أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: شَهِدْتُ عُمَرَ يَوْمَ طُعِنَ فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَكُونَ فِي الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ إِلا هَيْبَتُهُ. وَكَانَ رَجُلا مَهِيبًا فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ. وَكَانَ عُمَرُ لا يُكَبِّرُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَ الصَّفَّ الْمُقَدَّمَ بِوَجْهِهِ فَإِنْ رَأَى رَجُلا مُتَقَدِّمًا مِنَ الصَّفِّ أَوْ مُتَأَخِّرًا ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ. فَذَلِكَ الَّذِي مَنَعَنِي مِنْهُ. فَأَقْبَلَ عُمَرُ فَعَرَضَ لَهُ أَبُو لُؤْلُؤَةَ غُلامُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَنَاجَى عُمَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ ثُمَّ طَعَنَهُ ثَلاثَ طَعَنَاتٍ. قَالَ فَسَمِعْتُ عمر وهو يقول هكذا بيده قد بَسَطَهَا: دُونَكُمُ الْكَلْبَ قَدْ قَتَلَنِي. وَمَاجَ النَّاسُ فَجُرِحَ ثَلاثَةَ عَشَرَ. وَشَدَّ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِهِ فَاحْتَضَنَهُ. وَاحْتُمِلَ عُمَرُ وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ فِي بَعْضٍ حَتَّى قَالَ قَائِلٌ:
الصَّلاةَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ. فَدَفَعُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِنَا بِأَقْصَرِ سُورَتَيْنِ فِي القرآن: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» الفتح: 1 و «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» الْكَوْثَرَ: 1. وَاحْتُمِلَ عُمَرُ فَدَخَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ اخْرُجْ فَنَادِ فِي النَّاسِ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ أَعَنْ مَلإٍ مِنْكُمْ هَذَا؟ فَقَالُوا: مَعَاذَ اللَّهِ مَا عَلِمْنَا وَلا اطَّلَعْنَا. فَقَالَ: ادْعُوا لِي طَبِيبًا. فَدُعِيَ لَهُ الطَّبِيبُ فَقَالَ: أَيُّ شراب أحب

الصفحة 259