كتاب الطبقات الكبرى ط العلمية (اسم الجزء: 3)
قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ فَانْتَهَى إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ قَدَّمَ الْخَيْلَ أَمَامَهُ وَهِيَ مِائَةُ فَرَسٍ وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ يَقُولُ: يَا بَنِيَّ سَلُونِي عَنْ مَشَاهِدِ النبي. ع. وَمَوَاطِنِهِ فَإِنِّي لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْهُ فِي غَزْوَةٍ قَطُّ إِلا وَاحِدَةً فِي تَبُوكَ خَلَّفَنِي عَلَى الْمَدِينَةِ. وَسَلُونِي عَنْ سَرَايَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهَا سَرِيَّةٌ تَخْفَى عَلَيَّ إِمَّا أَنْ أَكُونَ فِيهَا أَوْ أَنْ أَعْلَمَهَا حِينَ خَرَجَتْ.
أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَكَانَ رَجُلا أَسْوَدَ طَوِيلا. عَظِيمًا. قَالَ وَزَادَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ فِي صِفَتِهِ فَقَالَ: كَانَ مُعْتَدِلا أَصْلَعَ.
أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ بن حسان عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى مُحَمَّدَ بْنِ مَسْلَمَةَ سَيْفًا فَقَالَ: قَاتِلْ بِهِ الْمُشْرِكِينَ مَا قُوتِلُوا فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فَأْتِ بِهِ أُحُدًا فَاضْرِبْهُ بِهِ حَتَّى تَقْطَعَهُ ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ.
أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حُصَيْنٍ الثَّعْلَبِيِّ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: إِنِّي لأَعْلَمُ رَجُلا لا تَنْقُصُهُ الْفِتْنَةُ شَيْئًا. فَقُلْنَا: مَنْ هُوَ؟ قَالَ: مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِيُّ. فَلَمَّا مَاتَ حُذَيْفَةُ وَكَانَتِ الْفِتْنَةُ خَرَجْتُ فِيمَنْ خَرَجَ مِنَ النَّاسِ فَأَتَيْتُ أَهْلَ مَاءٍ فَإِذَا أَنَا بِفُسْطَاطٍ مَضْرُوبٍ مُتَنَحًّى تَضْرِبُهُ الرِّيَاحُ فَقُلْتُ: لِمَنْ هَذَا الْفُسْطَاطُ؟ قَالُوا: لِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. فَأَتَيْتُهُ فَإِذَا هُوَ شَيْخٌ فَقُلْتُ لَهُ: يَرْحَمُكُ اللَّهُ أَرَاكَ رَجُلا مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ تَرَكْتَ بَلَدَكَ وَدَارَكَ وَأَهْلَكَ وَجِيرَتَكَ. قَالَ: تَرَكْتُهُ كَرَاهِيَةَ الشَّرِّ. مَا فِي نَفْسِي أَنْ تَشْتَمِلَ عَلَى مِصْرَ مِنْ أَمْصَارِهِمْ حَتَّى تَنْجَلِيَ عَمَّا انْجَلَتْ.
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ قَالَ: أَعْطَانِي رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفًا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جَاهِدْ بِهَذَا السَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِئَتَيْنِ تَقْتَتِلانِ فَاضْرِبْ بِهِ الْحَجَرَ حَتَّى تَكْسِرَهُ ثُمَّ كُفَّ لِسَانَكَ وَيَدَكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ
الصفحة 339