كتاب التهذيب في فقه الإمام الشافعي (اسم الجزء: 3)

وكما لو شهد فاسق وعدل، لا ترد شهادة العدل بانضمام شهادة الفاسق إليه.
والثاني: لا يصح؛ لأن العقد واحد؛ فإذا بطل بعضه بطل كله.
ولأي معنى بطل؟
فيه معنيان:
أحدهما: لأنه جمع بين حلال وحرام؛ فتغلب الحرام على الحلال.
والثاني: لجهالة الثمن؛ لأن المسمى يتوزع عليهما باعتبار القيمة؛ فلا يدري كم يخص الحلال منه.
ومن أصحابنا من قال: هذا فيما إذا كان ما لا يقبل العقد له قيمة؛ مثل: عبد الغير والمكاتب وأم الولد؛ فإن لم يكن له قيمة؛ كالخمر والميتة والخنزير.
فهل يصح العقد فيما يقبل العقد؟
يترتب على الأول: إن قلنا ثَمَّ: لا يصح، فهاهنا أولى، وإلا فقولان:
والأصح عندي هاهنا: أن العقد لا يصح؛ لأن توزيع الثمن لا يمكن إلا بتقدير شيء ليس له ذلك فيما باعه.
وقال أبو حنيفة: إن كان ما لا يصح فيه العقد مما يقبل العقد في الجملة - يصح البيع في الآخر؛ مثل: عبده وعبد غيره.
وإن كان مما لا يقبل العقد؛ كالحر والعبد، لا يصح فيهما.
فصل في ما يلزم المشتري من الثمن
فإن قلنا: العقد صحيح فيما يقبل العقد، فالمشتري إن كان جاهلاً فله الخيار، وإن أجاز أو كان عالماً لا خيار له؛ فكم يلزمه من الثمن؟
فيه قولان:
أحدهما: جميع الثمن؛ لأنه لا فساد في الثمن، وإذا كان أحد المبيعين لا يقبل العقد يقع جميع المسمى في مقابلة الآخر.
والثاني - وهو الأصح، وبه قال أبو حنيفة -: لا يلزمه إلا حصته من الثمن؛ لأنه قابل الثمن بهما جميعاً؛ فلا يقع كله بمقابلة واحد منهما.
فإن قلنا: يلزمه حصته من الثمن، فنقدر الحر رقيقاً، والخنزير بقراً، والميتة مُذكاة، ويوزع الثمن على قيمتهان ونقدر الخمر عصيراً؛ فتوزع عليهما باعتبار الأجزاء.

الصفحة 496

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text