كتاب المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (اسم الجزء: 3)
السن لأنه يستغني بنفسه قبل أن يطعن في السن ولا يستغني إذا طعن في السن ولا يقبل فيه خصي وإن كثرت قيمته ولا معيب وإن قل عيبه لأنه ليس من الخيار ولا يقبل إلا ما يساوي نصف عشر الدية لأنه روي ذلك عن زيد بن ثابت رضي الله عنه ولأنه لا يمكن إيجاب دية كاملة لأنه لم يكمل بالحياة ولا يمكن إسقاط ضمانه لأنه خلق بشر فضمن بأقل ما قدر به الأرش وهو نصف عشر الدية لأنه قدر به أرش الموضحة ودية السن ولا يجبر على قبول غير الغرة مع وجودها كما لا يقبل في دية النفس غير الإبل مع وجودها فإن أعوزت الغرة وجب خمس من الإبل لأن الإبل هي أصل في الدية فإن أعوزت وجبت قيمتها في أحد القولين أو خمسون ديناراً أو ستمائة درهم في القول الآخر فإن كانت الجناية خطأ وجبت دية مخففة وإن كانت عمداً أو عمد خطأ وجبت دية مغلظة كما قلنا في الدية الكاملة وإن كان أحد أبويه نصرانياً والآخر مجوسياً وجب فيه نصف عشر دية نصراني لأن في الضمان إذا وجد في أحد أبويه ما يوجب في الآخر ما يسقط غلب الإيجاب ولهذا لو قتل المحرم صيداً متولداً بين مأكول وغير مأكول وجب عليه الجزاء وإن ضرب بطن امرأة نصرانية حامل بنصراني ثم أسلمت ثم ألقت جنيناً ميتاً وجب فيه نصف عشر دية مسلم لأن الضمان يعتبر بحال استقرار الجناية والجنين مسلم عند استقرار الجناية فوجب فيه عشر دية مسلم وما يجب في الجنين يرثه ورثته لأنه بدل حر فورث عنه كدية غيره.
باب أروش الجنايات
والجنايات التي توجب الأورش ضربان: جروح وأعضاء فأما الجروح فضربان شجاج في الرأس والوجه وجروح فيما سواهما من البدن فأما الشجاج فهي عشر: الخارصة وهي التي تكشط الجلد والدامية وهي التي يخرج منها الدم والباضعة وهي التي تشق اللحم والمتلاحمة وهي التي تنزل في اللحم والسمحاق وهي التي تسميها أهل البلد الملطاط وهي التي تستوعب اللحم إلى أن تبقى غشاوة رقيقة فوق العظم والموضحة وهي التي تكشف عن العظم والهاشمية وهي التي تهشم العظم والمنقلة وتسمى أيضاً المنقولة وهي التي تنقل العظم من مكان إلى مكان والمأمومة وتسمى أيضاً الآمة وهي التي تصل إلى أم الرأس وهي جلدة رقيقة تحيط بالدماغ والدامغة وهي التي تصل إلى الدماغ.
فصل: والذي يجب فيه أرش مقدر من هذه الشجاج أربع وهي: الموضحة والهاشمة والمنقلة والمأمومة فأما الموضحة فالواجب فيها خمس من الإبل لما روى أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن