كتاب المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (اسم الجزء: 3)

فصل: ولا يدفع شيء من الخمس إلى كافر لأنه عطية من الله تعالى فلم يكن للكافر فيها حق كالزكاة ولأنه مال مستحق على الكافر بكفره فلم يجز أن يستحقه الكافر. وبالله التوفيق.
باب قسم الفيء
الفيء هو المال الذي يؤخذ من الكفار من غير قتال وهو ضربان: أحدهما: ما انجلوا عنه خوفاً من المسلمين أو بذلوه للكف عنهم فهذا يخمس ويصرف خمسه إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة والدليل عليه قوله عز وجل: {مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 7] والثاني: ما أخذ من غير خوف كالجزية وعشور تجاراتهم ومال من مات منهم في دار الإسلام ولا وارث له ففي تخميسه قولان: قال في القديم: لا يخمس لأنه مال أخذ من غير خوف فلم يخمس كالمال المأخوذ بالبيع والشراء وقال في الجديد: يخمس وهو الصحيح للآية ولأنه مال مأخوذ من الكفار بحق الكفر لا يختص به بعض المسلمين فوجب تخميسه كالمال الذي انجلوا عنه وأما أربعة أخماسه فقد كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته والدليل عليه قوله عز وجل: {مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الحشر: 47] ولا ينتقل ما ملكه إلى ورثته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً ما تركته بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فإنه صدقه" 1 وروى مالك بن أوس بن الحدثان رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه أنه قال لعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف أنشدكم بالله أيها الرهط هل سمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إنا لا نورث ما تركنا صدقة إن الأنبياء لا تورث" 2 فقال القوم بلى قد سمعناه ثم أقبل على علي وعباس فقال: أنشدكما بالله هل سمعتما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما تركناه صدقة إن الأنبياء لا تورث" فقالا: نعم أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود. واختلف قول الشافعي رضي الله عنه فيما يحصل من مال
__________
1 رواه البخاري في كتاب الكلام حديث 28. أحمد في مسنده 2/642.
2 رواه البخاري في كتاب الخمس باب 1. مسلم في كتاب الجهاد حديث 49، 52. الترمذي في كتاب السير باب 44. الموطأ في كتاب الكلام حديث 27.

الصفحة 302