كتاب المهذب في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (اسم الجزء: 3)

فصل: وإن هرب المرجوم من الرجم فإن كان الحد ثبت بالبينة اتبع ورجم لأنه لا سبيل الى تركه وإن ثبت بالإقرار لم يتبع لما روى أبو سعيد الخدري قال: جاء ماعز الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الأخر زنى وذكر إلى أن قال اذهبوا بهذا فارجموه فأتينا به مكاناً قليل الحجارة فلما رمينا اشتد من بين أيدينا يسعى فتبعناه فأتى بناحرة كثيرة الحجارة فقام ونصب نفسه فرميناه حتى قتلناه ثم اجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سبحان الله فهلا خليتم عنه حين سعى من بين أيديكم". وإن وقف وأقام الإقرار رجم وإن رجع عن الإقرار لم يرجم لأن رجوعه مقبول. وبالله التوفيق.
باب حد القذف
القذف محرم والدليل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول الله وما هن قال: الشرك بالله عز وجل والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات".
فصل: إذا قذف بالغ عاقل مختار مسلم أو كافر التزم حقوق المسلمين من مرتد أو ذمي أو معاهد محصناً ليس بولد له بوطء يوجب الحد وجب عليه الحد فإن كان حراً جلد ثمانين جلدة لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] وإن كان مملوكاً جلد أربعين لما روى يحيى بن سعيد الانصاري قال: ضرب أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم مملوكاً افترى على حر ثمانين جلدة فبلغ ذلك عبد الله بن عامر بن ربيعة فقال: ادركت الناس من زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى اليوم فما رأيت أحداً ضرب المملوك المفتري على الحر ثمانين

الصفحة 345