كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)

تنبيهان: الأول مراد الناظم أن التوكيد بعد "ما" المذكورة قليل بالنسبة إلى ما تقدم، لا قليل مطلقًا، فإنه كثير كما صرح به في غير هذا الكتاب، بل ظاهر كلامه اطراده، وإنما كان كثيرًا من قبل أن "ما" لما لازمت هذه المواضع أشبهت عندهم لام القسم فعاملوا الفعل بعدها معاملته بعد اللام، نص على ذلك سيبويه كما حكاه في شرح الكافية.
الثاني: كلامه يشمل ما الواقعة بعد رب، وصرح في الكافية بأن التوكيد بعدها شاذ، وعلل ذلك بأن الفعل بعدها ماضي المعنى، ونص بعضهم على أن إلحاق النون بعدها ضرورة، وظاهر كلامه في التسهيل أنه لا يختص بالضرورة وهو ما يشعر به كلام سيبويه فإنه حكى "ربما يقولن ذلك"، ومنه قوله "من المديد":
رُبَّمَا أَوفَيتُ فِي عَلَمٍ ... تَرْفَعَنْ ثَوبِي شمَالاَتُ1
انتهى.
"وَلَمْ" أي وقل التوكيد بعد "لم" كقوله "من الرجز":
968-
يَحْسَبُهُ الجَاهِلُ مَا لَمْ يَعْلَمَا ... شَيخًا عَلَى كُرْسِيِّهِ مُعَمَّمَا
__________
= المعنى: يقول: أنفق من أموالك ما طاب لك، واستمتع بها، لأن الوارث يعتبرها مغنمًا، فيتمتع بها من غير حمد وشكر.
الإعراب: "قليلا": مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب. "به": جار ومجرور متعلقان بـ"يحمد". "ما": زائدة "يحمدنك": فعل مضارع مبني على الفتح، والنون للتوكيد، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. "وارث": فاعل مرفوع بالضمة. "إذا": ظرف زمان، متعلق بـ"يحمد". "نال": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "مما": جار ومجرور متعلقان بـ"نال". "كنت": فعل ماض ناقص، والتاء ضمير متصل مبني في محل رفع اسم "كان". "تجمع": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: أنت". "مغنمًا": مفعول به لـ"نال" منصوب.
وجملة "يحمدنك وراث" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "نال ... " في محل جر بالإضافة. وجملة "كنت تجمع" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة "تجمع" في محل نصب خبر "كان".
الشاهد فيه قوله: "ما يحمدنك" حيث أكد الفعل المضارع بالنون الثقلية لوقوعه بعد "ما" الزائدة.
1 تقدم بالرقم 574.
968- التخريج: الرجز للعجاج في ملحق ديوانه 2/ 331؛ وله أو لأبي حيان الفقعسي أو لمساور العبسي، أو للدبيري أو لعبد بني عبس في خزانة الأدب 11/ 409، 411؛ وشرح شواهد المغني 2/ 973؛ والمقاصد النحوية 4/ 80؛ ولمساور العبسي أو للعجاج في الدرر 5/ 158؛ ولأبي حيان الفقعسي في شرح التصريح 2/ 205؛ والمقاصد النحوية 4/ 329؛ وللدبيري في شرح أبيات سيبويه 2/ 266؛ وبلا نسبة في الإنصاف 1/ 409؛ وخزانة الأدب 8/ 388، 451؛ ورصف المباني 33، 335؛ وسر صناعة الإعراب =

الصفحة 118