كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)

نافية ومن منع النون بعد لا النافية منع "أنزل عن الدابة لا تطرحنك".
الثاني: إذا قلنا بما رآه الناظم، فهل يطرد التوكيد بعد "لا"؟ كلامه يشعر بالاطراد مطلقًا، لكن نص غيره على أنه بعد المفصولة ضرورة.
638-
وغير إما من طوالب الجزا ... وآخر المؤكد افتح كابرزا
"وَغَير إمَّا مِنْ طَوَالِبِ الجَزَا" أي: وقلَّ بعد غير "إما" الشرطية من طوالب الجزاء، وذلك يشمل إن المجردة عن "ما" وغيرها، ويشمل الشرط والجزاء، فمن توكيد الشرط بعد غير "إما" قوله: "من الكامل":
970-
مَنْ يُثْقَفَنْ مِنْهُمْ فَلَيسَ بِآيِبٍ ... "أبدًا وقتل بني قتيبة شافي"
__________
970- التخريج: البيت لبنت مرة بن عاهان في خزانة الأدب 11/ 387، 399؛ والدرر 5/ 163؛ ولبنت أبي الحصين في شرح أبيات سيبويه 2/ 262؛ وبلا نسبة في شرح التصريح 2/ 205؛ وشرح ابن عقيل ص547؛ والكتاب 3/ 516؛ والمقتضب 3/ 14؛ والمقاصد النحوية 4/ 330؛ والمقرب 2/ 74؛ وهمع الهوامع 2/ 79.
شرح المفردات: ثقف: صادف، وجد. آيب: راجع. شاف: الغليل: بنو قتيبة: قوم من باهلة كانوا قتلوا والد الشاعرة.
المعنى: تقول: من نصادفه من باهلة سنقتله، ولن يرجع إلى أهله، أبدًا، وإن قتل بني باهلة يشفى غليلنا.
الإعراب: "من": اسم شرط جازم في محل رفع مبتدأ. "تثقفن": فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد، والنون للتوكيد، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "نحن"، وهو فعل الشرط. "منهم": جار ومجرور متعلقان بـ"نثقف". "فليس": الفاء رابطة جواب الشرط، "ليس": فعل ماض جامد ناقص، واسمه ضمير مستتر تقديره: "هو". "بآيب": الباء: حرف جر زائد، "آيب": اسم مجرور لفظًا، منصوب محلا على أنه خبر "ليس". "أبدًا" ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"آيب". "وقتل": الواو استئنافية، "قتل": مبتدأ مرفوع بالضمة. "بني": مضاف إليه مجرور بالياء لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، هو مضاف.
"قتيبة": مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. "شافي": خبر المبتدأ مرفوع.
وجملة: "من نثقفن ... " الشرطية ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة "نثقفن فليس بآيب" في محل رفع خبر المبتدأ. وجملة "فليس بآيب" في محل جزم الشرط. وجملة: "قتل بني قتيبة شافي" استئنافية لا محل لها من الإعراب.
الشاهد فيه قوله: "من نثقفن" حيث أكد الفعل المضارع الواقع بعد أداة شرط "من" بالنون الخفيفة من غير أن نتقدم على المضارع "ما" الزائدة المؤكدة لشرط، وهذا من الضرورات الشعرية.

الصفحة 121