كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)

السببين ولم يعتبر الخفة، وقد جمع بينهما الشاعر في قوله: "من المنسرح":
986-
لَمْ تَتَلفَّعْ بِفَضْلِ مِئْزَرِهَا ... دَعدٌ وَلَمْ تُسْقَ دَعْدُ فِي العُلَبِ
تنبيهات: الأول: ما ذكره من أن المنع أحق هو مذهب الجمهور، وقال أبو علي: الصرف أفصح. قال ابن هشام وهو غلط جليّ، وذهب الزجاج قيل والأخفش إلى أنه متحتم المنع، قال الزجاج لأن السكون لا يغير حكمًا أوجبه اجتماع علتين يمنعان الصرف، وذهب الفراء إلى أن ما كان اسم بلدة لا يجوز صرفه نحو "قيد" لأنهم لا يرددون اسم البلدة على غيرها1؛ فلم يكثر في الكلام بخلاف هند.
الثاني: لا فرق بين ما سكونه أصلي كهند، أو عارض بعد التسمية كفخذ، أو الإعلال كدار.
__________
986- التخريج: البيت لجرير في ملحق ديوانه ص1021؛ ولسان العرب 3/ 166 "دعد"، 9/ 321 "لفع"؛ ولعبيد الله بن قيس الرقيات في ملحق ديوانه ص178؛ وبلا نسبة في أدب الكاتب ص282؛ وأمالي ابن الحاجب ص3954؛ والخصائص 3/ 61؛ وشرح قطر الندى ص318؛ وشرح المفصل 1/ 70؛ والكتاب 3/ 241؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص50؛ والمنصف 2/ 77.
اللغة والمعنى: تتلفع: تتغطى. المئزر: الرداء: أو الستر. العلب: ج العلبة، وهي إناء من جلود الإبل أو الخشب.
يقول: إن دعدًا لم يتقنع كسائر الأعراب ولم تغتذ بغذائهم.
الإعراب: لم: حرف نفي وقلب وجزم. تتلفع: فعل مضارع مجزوم. بفضل: جار ومجرور متعلقان بـ"تتلفع"، وهو مضاف. مئزرها: مضاف إليه مجرور، و"ها": في محل جر بالإضافة. دعد: فاعل مرفوع. ولم: الواو: حرف عطف، لم: حرف نفي وجزم وقلب. تغذ: فعل مضارع للمجهول مجزوم بحذف حرف العلة من آخره. دعد: نائب فاعل مرفوع، في العلب: جار ومجرور متعلقان بـ"تغذ".
وجملة "لم تتلفع ... " الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها ابتدائية. وجملة "لم تغذ ... " الفعلية معطوفة على جملة "لم تتلفع" لا محل لها من الإعراب.
والشاهد فيه: صرف "دعد" ومنعها من الصرف، وكلا الأمرين جائز.
1 أي أن الاشتراك اللفظي في أسماء البلدان قليل، فالعرب لا تطلق اسم بلدة على بلدة أخرى إلا نادرًا بخلاف أسماء الناس، فإن الاشتراك في هذه الأسماء كثير.

الصفحة 155