كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)

عوض من الياء المحذوفة كما في نحو جوار، وهذا لا خلاف فيه. ومثاله في التعريف "قاض" اسم امرأة فإنه غير منصرف للتأنيث والعلمية و"يعيل" تصغير يعلى و"يرم" مسمى به فإنه غير منصرف للوزن والعلمية، والتنوين فيهما في الرفع والجر عوض من الياء المحذوفة، وذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي إلى نحو "قاض" اسم امرأة، و"يعيل، ويرم" يجري مجرى الصحيح في ترك تنوينه وجره بفتحة ظاهرة، فيقولون "هذا يعيلى، ويرمي، وقاضي، ورأيت يعيلي ويرمي وقاضي، ومررت بيعيلي ويرمي وقاضي"، واحتجوا بقوله: "من الرجز":
993-
قَدْ عَجِبَتْ مِنِّي وَمِنْ يُعَيلِيا ... لَمَّا رَأتْنِي خَلَقًا مُقلوليَا
وهو عند الخليل وسيبويه والجمهور محمول على الضرورة كقوله: "من الطويل":
994-
"فلو كان عبد الله مولى هجوته" ... وَلَكِنَّ عَبْدَ اللَّهِ مَولَى مَوَالِيَا
__________
993- التخريج: الرجز للفرزدق في الدرر 1/ 102؛ وشرح التصريح 2/ 228؛ وبلا نسبة في الخصائص 1/ 6؛ والكتاب 3/ 315؛ ولسان العرب 15/ 94 "علا"، 15/ 200 "قلا"؛ وما ينصرف وما لا ينصرف ص114؛ والمقتضب 1/ 142؛ والممتع في التصريف 2/ 755؛ والمنصف 2/ 68، 79، 3/ 76؛ وهمع الهوامع 1/ 36.
شرح المفردات: يعيلي: تصغير "يعلي"، وهو اسم رجل. الخلق: البالي: المقلولي: المنكمش على ذاته.
المعنى: يقول: لقد عجبت منه لما رأته رث الهيئة، منكمشًا على ذاته.
الإعراب: "قد": حرف تحقيق. "عجبت": فعل ماض، والتاء للتأنيث، وفاعله ضمير تقديره: "هي". "مني": جار ومجرور متعلقان بـ"عجبت". "ومن يعيليا": الواو حرف عطف، والجار والمجرور معطوفان على "مني". "لما": ظرف زمان منصوب، متعلق بـ"عجبت". "رأتني": فعل ماض، والتاء للتأنيث، والنون للوقاية، والياء ضمير في محل نصب مفعول به وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هي". "خلقًا": حال منصوب، إذا اعتبرت "رأى" بصرية، ومفعول به ثان إذا اعتبرت "رأى" علمية. "مقلوليا": نعت "خلقًا" منصوب.
وجملة: "عجبت" ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "رأتني" في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "يعيليا"، وهو تصغير "يعلي"، وهو علم على وزن الفعل، ولم يزل منعه من الصرف بسب تصغيره، وهو مع ذلك اسم منقوص، وقد عامله معاملة الصحيح، وهذا مذهب يونس وعيسى بن عمر والكسائي، ومذهب سيبويه والخليل أنه ضرورة.
994- التخريج: البيت للفرزدق في إنباه الرواة 2/ 105؛ وبغية الوعاة 2/ 442؛ وخزانة الأدب =

الصفحة 171