كما ذكره ابن جني في المحتسب والأصل "الحمام" فحذف الألف والميم الأخيرة لا على وجه الترخيم لما ذكرناه، ثم كسر الميم الأولى لأجل القافية.
الثالث: أن يكون إما زائدًا على الثلاثة أو بتاء التأنيث، ولا تشترط العلمية ولا التأنيث بالتاء عينًا كما أفهمه كلامه ونص عليه في التسهيل ومنه قوله "من الخفيف":
929-
لَيسَ حَيٌّ عَلَى المُنَونِ بِخَالِ
أي: بخالد:
تنبيه: اقتضى كلامه أن هذا الترخيم جائز على اللغتين وهو على لغة التمام إجماع كقوله "من الطويل":
930-
لَنِعْمِ الفَتَى تَعْشُو إلَى ضَوءِ نَارِهِ ... طَرِيفُ بنُ مَالٍ لَيلَةَ الجُوعِ وَالخَصَرْ
__________
929- التخريج: البيت لعبيد بن الأبرص في ديوانه ص105؛ والدرر 3/ 47؛ والمقاصد النحوية 4/ 261، وبلا نسبة في همع الهوامع 1/ 181. وروايته في الديوان:
ليس رسم على الدفين ببالي ... فلوي ذروة فجنبي أثال
اللغة: الرسم: ما بقي من آثار الديار. الدفين: واد قريب من مكة. المنون: الموت. اللوي: الموضع الذي يلتوي فيه الرمل أو الوادي. ذروة. من بلاد غطفان.
الإعراب: ليس: فعل ماض ناقص. حي: اسم "ليس" مرفوع بالضمة، على المنون: جار ومجرور متعلقان بـ"خال". بخال: "الباء": حرف جر زائد، و"خال": اسم مجرور لفظًا منصوب محلًا على أنه خبر "ليس".
وجملة "ليس رسم بخال": ابتدائية لا محل لها.
الشاهد فيه قوله: "بخال"، والأصل: بخالد، فرخمه الشاعر في غير النداء للضرورة الشعرية، وهو ليس علمًا، مما يؤيد مذهب الذين لم يشترطوا العلمية في الترخيم.
930- التخريج: البيت لامرئ القيس في ديوانه ص142؛ وتذكرة النحاة ص420؛ والدرر 3/ 48؛ وشرح أبيات سيبويه 1/ 451؛ وشرح التصريح 2/ 190؛ والكتاب 2/ 254؛ والمقاصد النحوية 4/ 280؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص239؛ وشرح ابن عقيل ص537؛ وهمع الهوامع 1/ 181.
شرح المفردات: تعشو: تنظر إلى ناره ليلًا. ابن مال: أي ابن مالك. الخصر: شدة البرد.
المعنى: يمدح الشاعر طريف بن مالك بأنه رجل كريم يستضاء بناره ويقصد إذا نما اشتد الجوع والبرد.
الإعراب: "لنعم": اللام موطئة للقسم، "نعم": فعل ماض جامد لإنشاء المدح. "الفتى": فاعل مرفوع. "تعشو": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "إلى ضوء": جار ومجرور متعلقان بـ"تعشو"، وهو مضاف. "ناره": مضاف إليه مجرور، وهو مضاف، والهاء ضمير في محل جر =