رأسك واحذر السيف، أم لم يذكر نحو: {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} 1، "أَوِ التَّكْرَارِ" كذلك "كالضَّيغَمَ الضَّيغَمَ" أي الأسد الأسد "يَا ذَا السَّارِي" ونحو: "رأسك رأسك" جعلوا العطف والتكرار كالبدل من اللفظ بالفعل، فإن لم يكن عطف ولا تكرار جاز ستر العامل وإظهاره، تقول: "نفسك الشر" أي جنب نفسك الشر، وإن شئت أظهرت، وتقول: "الأسد" أي: "احذر الأسد"، وإن شئت أظهرت، ومنه قوله "من البسيط":
935-
خَلِّ الطَّرِيقَ لِمَنْ يَبْنِي المَنَارَ بِهِ ... "وابرز ببرزة حيث اضطرك القدر"
تنبيهات: الأول: أجاز بعضهم إظهار العامل مع المكرر، وقال الجزولي: يقبح ولا يمتنع.
الثاني: شمل قوله "إلا مع العطف أو التكرار" الصور الأربع المتقدمة، وكلامه في
__________
1 الشمس: 13.
935- التخريج: البيت لجرير في ديوانه ص1/ 211؛ وشرح التصريح 2/ 195؛ والصاحبي في فقه اللغة ص186؛ والكتاب 1/ 254؛ ولسان العرب 5/ 310 "برز"؛ والمقاصد النحوية 4/ 307؛ وبلا نسبة في الرد على النحاة ص75؛ وشرح المفصل 2/ 30.
شرح المفردات: خل: دع. الطريق: سبيل المجد. المنار: ما يهتدي به على الطريق. ابرز: اظهر: برزة: اسم أم عمر بن لجأ.
المعنى: يهجو الشاعر عمر بن لجأ بقوله: دع طريق المجد لأهلها الذين يعرفون مسالكها، وإن اضطرك القدر إلى الظهور بأمك برزة. وهذا غاية في التحقير.
الإعراب: "خل": فعل أمر مبني على حذف حرف العلة، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "الطريق": مفعول به. "لمن": جار ومجرور متعلقان بـ"خل". "يبني": فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "هو". "المنار": مفعول به "به": جار ومجرور متعلقان بـ "يبني". "وابرز": الواو حرف عطف، "ابرز": فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر تقديره: "أنت". "ببرزة": جار ومجرور متعلقان بـ"ابرز"."حيث": ظرف مكان مبني في محل نصب متعلق بـ"اضطرك": فعل ماض، والكاف ضمير في محل نصب مفعول به. "القدر": فاعل مرفوع.
وجملة: "خل الطريق": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة: "يبني" صلة الموصول لا محل لها من الإعراب. وجملة: "ابرز" معطوفة على الجملة الابتدائية. وجملة "اضطرك القدر" في محل جر بالإضافة.
الشاهد فيه قوله: "خل الطريق" حيث أظهر العامل "خل"، ولو أضمره وقال: "الطريق" لكان أحسن.