كتاب شرح الأشمونى لألفية ابن مالك (اسم الجزء: 3)

وقول الآخر "من الرجز":
وَاهًا لِسَلمَى ثُمَّ وَاهًا وَاهَا1
تنبيهان: الأوّل تلحق "وي" كاف الخطاب كقوله "من الكامل":
942-
وَلَقَدْ شَفَا نَفْسِي وَأَبْرَأَ سُقْمَهَا ... قِيلُ الفَوَارِسِ وَيكَ عَنْتَرَ أَقْدِمِ
قيل: والآية المذكورة، وقوله تعالى: {وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ} 2 من ذلك، وذهب أبو عمرو بن العلاء إلى أن الأصل ويلك فحذفت اللام لكثرة الاستعمال،
__________
1 تقدم بالرقم 735.
942- التخريج: البيت لعنترة في ديوانه ص219؛ والجنى الداني ص353؛ وخزانة الأدب 6/ 406، 408، 421؛ وشرح شواهد المغني ص481، 487؛ وشرح المفصل 4/ 77؛ والصاحبي في فقه اللغة ص177؛ ولسان العرب 15/ 418 "ويا"؛ والمحتسب 1/ 16، 2/ 156؛ والمقاصد النحوية 4/ 318.
اللغة: شفى نفسي: أذهب غيظها. أبرأ: شفى. السقم: المرض. قيل: قول. ويك: اسم فعل بمعنى أعجب أو تعجب. أقدم: تقدم.
المعنى: لقد أذهب غيظ نفسي: قول الفرسان لي: يا عنترة أقدم ولا تتأخر، لأن الفرسان أصحابه لا غني لهم عنه فهم يلتجئون له في المعركة.
الإعراب: ولقد: "الواو" حرف قسم وجر والمقسم به محذوف تقديره؛ والله، والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره: أقسم "اللام": واقعة في جواب المقدر، "قد": حرف تحقيق.
شفى: فعل ماض مبني على الفتح المقدر، والفاعل ضمير مستتر جوازًا تقديره: هو. نفسي: مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة على ما قبل ياء المتكلم، و"الياء": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. وأبرأ: "الواو": حرف عطف، "أبرأ": فعل ماض مبني على الفتح. سقمها: مفعول به منصوب و"ها": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. قيل: فاعل مرفوع، يتنازعه فعلان "شفى وأبرأ" فيعمل في الأقرب ويضمر في الثاني. والفوارس: مضاف إليه مجرور. ويك: اسم فعل مضارع بمعنى نعجب، وفاعله ضمير مستتر وجوبًا تقديره: نحن، و"الكاف": حرف خطاب لا محل له. عنتر: منادى مرخم بحرف نداء محذوف مبني على الضم الظاهر على الحرف المحذوف للترخيم "على لغة من ينتظر". أقدم: فعل أمر مبني على السكون وحرك بالكسر لضرورة الشعر والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره: أنت.
وجملة "أقسم المحذوفة": ابتدائية لا محل لها. وجملة "شفى نفسي": جواب قسم لا محل لها. وجملة "وأبرأ سقمها": معطوفة على جملة لا محل لها. وجملة "أقدم": استئنافية لا محل لها. وجملة "ويك": في محل نصب مقول القول، وجملة "عنتر": اعتراضية أو استئنافية لا محل لها.
والشاهد فيه قوله: "ويك" حيث وقعت "وي" اسم فعل مضارع بمعنى نعجب ورفعت ضميرًا مستترًا ولحقتها كاف الخطاب.
2 القصص: 82.

الصفحة 95