كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 3)


إذا تقرر هذا ، فظاهر كلام الخرقي اختصاص الجواز بضبة الفضة ، وهو المذهب المنصوص اتباعاً لقضية النص .
( وعن أبي بكر ) جواز اليسيرة من الذهب لحاجة .
وظاهر كلامه أيضاً أنه يشترط أن لا يباشر الضبة بالاستعمال ، ولا يشرب من موضعها ، وهو ظاهر كلام أحمد ، واختيار ابن عقيل ، وابن عبدوس ، إذ الأصل التحريم تبعاً للنص ، ثم أبيح ما تدعو الحاجة إليه ، فما عداه يبقى على الأصل ، وقيل : يكره ذلك من غير تحريم .
وبه قطع أبو الخطاب في الهداية ، وابن البنا ، وصاحب التلخيص ، و أبو محمد في الكافي والمغني ، ولابن تميم احتمال بالإباحة ، ويحتمله كلام القاضي في تعليقه ، وأبي البركات في محرره ، وطائفة لسكوتهم عن ذلك .
ومحل الخلاف إذا لم يحتج إلى المباشرة ، أما إن احتاج إلى ذلك كلحس الطعام والشراب إذا كانت في موضعه فيباح .
واختلف في شرطين آخرين ( أحدهما ) هل يشترط في الضبة أن تكون يسيرة ، وهو المذهب ، لأنها إذاً تابعة في حكم العدم ، أو لا يشترط ، بل تجوز الكبيرة للحاجة إناطة بها وهو اختيار ابن عقيل ؟ على قولين .
( الثاني ) هل يشترط أن تكون مع قلتها للحاجة ، وهو المنصوص ، قاله أبو البركات ، وقطع به أبو الخطاب في هدايته ، وابن البنا ، وصاحب التلخيص فيه ، قصراً للحكم على مورد الأثر ، أو لا يشترط ، وجزم به جماعة ، نظراً لاغتفار اليسير مطلقاً كما تقدم ؟ على قولين ، ثم على الثاني هل تكره والحال هذه ، وبه جزم القاضي في تعليقه ، ويحتمله كلام أحمد في رواية أحمد بن نصر ، وجعفر بن محمد ، قال : لا بأس بالضبة ، وأكره الحلقة ، أو تباح ، وبه قطع ابن عقيل ، والشيرازي ؟ على قولين أيضاً .
وكلام الخرقي محتمل في الشرطين ، لكن لا نعرف قائلاً بجواز الكبيرة لغير حاجة بل ملخص الشرطين أن الكبيرة لغير حاجة لا تباح ، واليسيرة لحاجة تباح ، وفي الكبيرة لحاجة واليسيرة لغير حاجة قولان .
( تنبيه ) : المراد بالحاجة هنا أن يحتاج إلى تلك الصورة ، سواء كانت من حديد أو فضة ، أو نحاس أو غير ذلك ، لا أن يحتاج إلى كونها من فضة ، بل هذه ضرورة يباح معها الذهب ولو مفرداً ، كما لو احتاج إلى اتخاذ أنف من ذهب ونحو ذلك ، والله أعلم .
قال : ولا يبلغ بالتعزير الحد .
ش : أصل التعزير في اللغة المنع ، فقوله تعالى ؛ 19 ( { وعزروه } ) أي منعوا أعداءه من الظفر به . وقول القائل : عزرت فلاناً ، إذا ضربته في معصية ، أي منعته بضربي إياه من
____________________

الصفحة 153