كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 3)
دخل في الصوم ثم أيسر لم يكن عليه الخروج منه. والله سبحانه أعلم.
(باب جامع الأيمان)
ش: الأولى قراءة باب، أي هذا باب جامع الأيمان، لأن المقصود الحكم على أيمان مختلفة، لا الحكم على من جمع أيمانا والله أعلم.
قال: ويرجع في الأيمان إلى النية.
ش: وذلك لما تقدم في المعاريض من حديث سويد بن حنظلة رضي الله عنه.
3731 وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: أقبل النبي وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف، ورسول الله شاب لا يعرف، قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل. فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق؛ وإنما يعني سبيل الخير. رواه أحمد والبخاري.
3732 وفي حديث ركانة الذي في السنن أنه لما طلق امرأته ألبتة، وقال للنبي: والله ما أردت إلا واحدة: فقال رسول الله: (والله ما أردت إلا واحد): فقال رسول الله: (والله ما أردت إلا واحدة؟) فقال: والله ما أردت إلا واحدة. وأيضا قول النبي: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لامرئ ما نوى) وأيضا فإن كلام الشارع ورد على لغة العرب، ولا ريب أنه محمول على مراده الثابت بالدليل.
3733 كما في قوله تعالى: 19 ({الذين قال لهم الناس}) والمراد نعيم بن مسعود 19 ({إن الناس قد جمعوا لكم}) والمراد أبو سفيان وأصحابه، وهو كثير لا يكاد يحصى، فكذلك كلام غيره يحمل عغلى مراده، إذا تقرر هذا فشرط الرجوع إلى النية احتمال اللفظ لها كما سيأتي إن شاء الله تعالى، أما إذا نوى باللفظ ما لا يحتمله أصلًا، كأن حلف لا يكلم زيداً، وأراد لا يدخل بيتا ونحو ذلك فهذه نية مجردة، لا ارتباط لها باللفظ، فوجودها كعدمها، ثم النية تارة توافق ظاهر اللفظ، كما إذا نوى بالعموم العموم، وبالخصوص الخصوص، وبالإطلاق الإطلاق، ونحو ذلك، فهذه مؤكدة للفظ ومقوية له، كالشرط الموافق في العقد لمقتضاه، وتارة تخالف ظاهره، كأن يريد بعام خاصاً، أو بمطلق مقيدا، أو بخاص مثلا لا غيره، أو ليعتقن عبدا، ويريد عبدا بعينه، أو لا يأوي مع امرأته في دارها مثلا، ويريد جفاءها بترك اجتماعه معها في جميع الدور ونحو ذلك.
(تنبيه) رجوع الحالف إلى نيته هو فيما بينه وبين الله تعالى، بشرط احتمال اللفظ
____________________