كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 3)
( كتاب أدب القاضي )
ش : قال الأزهري : القضاء في الأصل إحكام الشيء والفراغ منه ، ويكون القضاء إمضاء الحكم ، ومنه قوله تعالى [ ب 2 ] 19 ( { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } ) [ ب 1 ] وسمي الحاكم قاضياً لأنه يمضي الأحكام ويحكمها ، ويكون ( قضى ) بمعنى أوجب ، فيجوز أن يكون سمي قاضياً لإيجابه الحكم على من يجب عليه . انتهى قلت : ويجوز أن يكون سمي من الأول ، لأنه ينبغي أن يكون محكماً في نفسه ، أي كاملاً في صفاته وأفعاله .
والأصل في مشروعيته قوله تعالى : [ ب 2 ] 19 ( { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيها شجر بينهم ، ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما } ) [ ب 1 ] وقوله تعالى : [ ب 2 ] 19 ( { وأن احكم بينهم بما أنزل اللَّه } ) [ ب 1 ] وقوله تعالى [ ب 2 ] 19 ( { يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى } ) [ ب 1 ] .
3776 وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي اللَّه عنهما عن النبي أنه قال ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ) متفق عليه .
3777 ولأبي داود والنسائي من رواية أبي هريرة رضي اللَّه عنه ( وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر ) وكذا من مسلم ، مع أن هذا وللَّه الحمد إجماع والقضاء من فروض الكفايات ، لأن أمر الناس لا يستقيم بدونه ، فكان واجباً كالجهاد والإمامة ، ولما تقدم من قوله تعال : [ ب 2 ] 19 ( { وأن احكم بينهم بما أنزل اللَّه } ) [ ب 1 ] ونحوه .
3778 وعن أبي سعيد رضي اللَّه عنه أن النبي قال : ( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمرُوا أحدهم ) رواه أبو داود .
3779 وله من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه مثله .
3780 وعن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنهما أن النبي قال : ( لا يحل لثلاثة أن يكونوا بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم ) رواه أحمد ، ونقل
____________________