كتاب شرح الزركشي على مختصر الخرقي - العلمية (اسم الجزء: 3)
من اشتراط عدالته كونه مسلماً ، وهو كذلك .
3807 لما يروى أن أبا موسى قدم على عمر رضي اللَّه عنه ومعه كاتب نصراني ، فأحضر أبو موسى شيئاً من مكتوباته عند عمر رضي اللَّه عنه ، فاستحسنه وقال : قل لكاتبك يجيء فيقرأ كتابه . قال : إنه لا يدخل المسجد . قال : ولم ؟ قال : إنه نصراني . فانتهره عمر رضي اللَّه عنه ، وقال : لا تأمنوهم وقد خونهم اللَّه ، ولا تقربوهم وقد أبعدهم اللَّه ، ولا تعزوهم وقد أذلهم اللَّه . وفي رواية : أن أبا موسى قال لعمر رضي اللَّه عنه : إن لي كاتباً نصرانياً ، قال : مالك قاتلك اللَّه ، أما سمعت اللَّه يقول : [ ب 2 ] 19 ( { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء } ) [ ب 1 ] .
ويستحب أن يكون مع عدالته فقيهاً ، ليعرف مواقع الألفاظ التي تتعلق بها الأحكام ، وقد تضمن كلام الخرقي رحمه اللَّه جواز اتخاذ الكاتب وهو كذلك ، بل يستحب ، لأن الحاكم يكثر اشتغاله ، فتتعذر عليه الكتابة بنفسه ، وإن اشتغل بها ترك ما هو أهم منها .
قال : وكذلك قاسمه .
ش : لأنه أمينه ، فاشترطت فيه العدالة كبقية أمنائه ، ويشترط مع عدالته كونه حاسبا ، لأنه عمله الذي هو مرصد له ، فهو كالفقه للحاكم .
قال : ولا يقبل هدية من لم يكن يهدي له قبل ولايته .
ش : لأن حدوث الهدية إذاً دليل على أنها لأجل الولاية ، توسلاً إلى استمالة قلب الحاكم معه على خصمه ، فأشبهت الرشوة .
3808 ولهذا قال مسروق : إذا قبل القاضي الهدية أكل السحت ، وإذا قبل الرشوة بلغت به إلى الكفر .
3809 والسحت قد فسره الحبر وسعيد بن جبير أنه الرشوة .
3810 وعن كعب الأحبار رضي اللَّه عنه قال : قرأت في بعض كتب اللَّه : الهدية تفقؤ عين الحاكم . قال ابن عقيل : معناه أن المحبة الحاصلة للمهدي إليه منعته من تحديق النظر إلى معرفة باطل المهدي . انتتهى .
3811 وشاهد هذا الحديث المرفوع ( حبك الشيء يعمي ويصم ) رواه أحمد في مسنده .
3812 وقد روي عن أبي حميد الساعدي رضي اللَّه عنه ( هدايا العمال غلول ) رواه أحمد .
____________________