كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 3)

@ 73 @
قوم من الأنصار كلبا يدعي قرحان يصيد الضباء فحبسه عنهم فانتزعه الأنصاريون منه قهرا فهجاهم وقال
( تجشم دوني وفد فرحان خطة ... تضل لها الوجناء وهي حسير )
( فباتوا شباعا طامعين كأنما ... حباهم بيت المرزبان أمير )
( فكلبكم لا تتركوا فهو أمكم ... فإن عقوق الأمهات كبير )
فاستعدوا عليه عثمان فعزره وحبسه فما زال في السجن حتى مات فيه وقال في الفتك معتذرا إلي أصحابه
( هممت ولم أفعل وكدت وليتني ... تركت علي عثمان تبكي حلائله )
( وقائلة قد مات في السجن ضابئ ... ألا من لخصم لم يجد من يحاوله )
فلذلك صار ابنه عمير سبئيا قال وأما كميل بن زياد وعمير بن ضابئ فإنهما سارا إلي المدينة لقتل عثمان فأما عمير فإنه نكل عنه وأما كميل فإنه جسر وثاوره فوجأ عثمان وجهه فوقع علي إسته فقال أوجعتني يا أمير المؤمنين قال أولست بفاتك قال لا والله فقال عثمان فاستقد مني فقال عثمان ودونك فعفا عنه وبقيا إلي أيام الحجاج فقتلهما وسيرد ذكر ذلك إن شاء الله تعالي
قيل وكان لعثمان علي طلحة بن عبيد الله خمسون ألفا فقال له يوما قد تهيأ مالك فاقبضه قال هو لك معونة علي مروءتك قيل فلما حصر عثمان قال علي لطلحة أنشدك الله إلا رددت الناس عن عثمان قال لا والله حتى تعطيني بنو أمية الحق من أنفسها وكان عثمان يلقب بذي النورين لأنه جمع بين ابنتي النبي قال الأصمعي

الصفحة 73