كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 3)

@ 84 @
ثم افترقوا علي ذلك واتعدوا الغد وتشاور الناس فيما بينهم وقالوا إن دخل طلحة والزبير فقد استقامت فبعث البصريون إلي الزبير حكيم بن جبلة وقالوا احذر لا تحابه ومعه نفر فجاؤوا به يحذونه بالسيف فبايع وبعثوا إلي طلحة الأشتر ومعه نفر فأتي طلحة فقال دعني أنظر ما يصنع الناس فلم يدعه فجاء به يتله تلا عنيفا وصعد المنبر فبايع وكان الزبير يقول جاءني لص من لصوص عبد القيس فبايعت والسيف علي عنقي وأهل مصر فرحون فلما اجتمع عليه أهل المدينة وقد خشع أهل الكوفة والبصرة أن كانوا اتباعا لأهل مصر وازدادوا بذلك علي طلحة والزبير غيظا
ولما أصبحوا يوم البيعة وهو يوم الجمعة حضر الناس المسجد وجاء علي فصعد المنبر وقال أيها الناس عن ملأ وإذن إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمرتم وقد افترقنا بالأمس علي أمر وكنت كارها لأمركم فأبيتم إلا أن أكون عليكم ألا وإنه ليس لي دونكم إلا مفاتيح مالكم معي وليس لي أن آخذ درهما دونكم فإن شئتم قعدت لكم وإلا فلا آخذ علي أحد
فقالوا نحن علي ما فارقناك عليه بالأمس فقال اللهم أشهد
ولما جاؤوا بطلحة ليبايع فقال إنما أبايع كرها فبايع وكان به شلل فقال رجل يعتاف إنا لله وإنا إليه راجعون أول يد بايعت يد شلاء لا يتم هذا الأمر
ثم جيء بالزبير فقال مثل ذلك وبايع وفي الزبير اختلاف ثم جيء بعده بقوم كانوا قد تخلفوا فقالوا نبايع علي إقامة كتاب الله في القريب والبعيد والعزيز والذليل فبايعهم ثم قام العامة فبايعوا وصار الأمر أمر أهل المدينة وكأنهم كما كانوا فيه وتفرقوا إلي منازلهم
وبويع يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة والناس يحسبون بيعته من قتل عثمان وأول خطبة خطبها علي حين استخلف حمد الله وأثني عليه ثم قال إن الله أنزل كتابا هاديا يبين فيه الخير والشر فخذوا بالخير ودعوا الشر

الصفحة 84