كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 3)

@ 85 @
الفرائض أدوها إلي الله تعالي يؤدكم إلي الجنة إن الله حرم حرمات غير مجهولة وفضل حرمة المسلم علي الحرم كلها وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق لا يحل دم امرئ مسلم إلا بما يجب بادروا أمر العامة وخاصة أحدكم الموت فإن الناس أمامكم وإن ما خلفكم الساعة تحدوكم فخففوا تلحقوا فإنما ينتظر بالناس أخراهم اتقوا الله عباد الله في بلاده وعباده إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم أطيعوا الله عز وجل فلا تعصوه وإذا رأيتم الخير فخذوا به وإذا رأيتم الشر فدعوه واذكروا إذا أنتم قليل مستضعفون في الأرض
ولما فرغ من الخطبة وهو علي المنبر قالت السبئية
( خذها إليك واحذرن أبا حسن ... إنا نمر الأمر إمرار الرسن )
( صولة أقوام كأشداد السفن ... بمشرفيات كغدران اللبن )
( ونطعن الملك بلين كالشطن ... حتى يمرن علي غير عنن ) فقال علي
( إني عجزت عجزة لا أعتذر ... سوف أكيس بعدها وأستمر )
( أرفع من ذيلي ما كنت أجر ... وأجمع الأمر الشتيت المنتشر )
( إن لم يشاغبني العجول المنتصر ... أن تتركوني والسلاح يبتدر )
ورجع علي إلي بيته فدخل عليه طلحة والزبير في عدد من الصحابة فقالوا يا علي إنا قد اشترطنا إقامة الحدود وإن هؤلاء القوم قد اشتركوا في قتل هذا الرجل وأحلوا بأنفسهم
فقال يا أخوتاه إني لست أجهل ما تعلمون ولكن كيف أصنع بقوم يملكوننا ولا نملكهم ها هم هؤلاء قد ثارت معهم عبدانكم وثابت إليهم أعرابكم وهم خلاطكم يسومونكم ما شاؤوا فهل ترون موضعا لقدرة علي شيء مما تريدون

الصفحة 85