@ 86 @
قالوا لا
قال فلا والله أري إلا رأيا ترونه أبدا إلا أن يشاء الله إن هذا الأمر أمر جاهلية وإن لهؤلاء القوم مادة وذلك أن الشيطان لم يشرع شريعة قط فيبرح الأرض آخذ بها أبدا إن الناس من هذا الأمر إن حرك علي أمور فرقة تري ما ترون وفرقة تري ما لا ترون وفرقة لا تري هذا ولا هذا حتى يهدأ الناس وتقع القلوب مواقعها وتؤخذ الحقوق فاهدأوا عني وانظروا ماذا يأتيكم ثم عودوا
واشتد علي قريش وحال بينهم وبين الخروج وتركها علي حالها وإنما هيجه علي ذلك هرب بنى أمية وتفرق القوم فبعضهم يقول ما قال علي وبعضهم يقول نقضي الذي علينا ولا نؤخره والله أن عليا لمستغن برأيه وليكونن أشد علي قريش من غيره فسمع ذلك بخطبهم وذكر فضلهم وحاجته إليهم ونظره لهم وقيامه دونهم وأنه ليس له من سلطانهم إلا ذاك والأجر من الله عليه ونادي برئت الذمة من عبد لا يرجع إلى مولاه فتذامرت السبئية والأعراب وقالوا لنا إذا مثلها ولا نستطيع نحتج فيهم بشئ وقال أيها الناس أخرجوا عنكم الأعراب فليلحقوا بمياههم فأبت السبئية وأطاعهم الأعراب فدخل علي بيته ودخل عليه طلحة والزبير وعدة من أصحاب رسول الله فقال دونكم ثأركم فاقتلوه فقالوا عتوا عن ذلك فقال هم والله بعد اليوم أعتى وقال
( ولو أن قومي طاوعتني سراتهم ... امرتهم أمرا يديخ الأعاديا )
وقال طلحة دعني آتي البصرة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل وقال الزبير دعني آتي الكوفة فلا يفجؤك إلا وأنا في خيل فقال حتى أنظر في ذلك
قيل وقال ابن عباس أتيت عليا بعد قتل عثمان عند عودي من مكة فوجدت المغيرة بن شعبة مستخليا به فخرج من عنده فقلت له ما قال لك هذا
فقال قال لي قبل مرته هذه إن لك حق الطاعة والنصيحة وإن الرأي اليوم تحرز به ما في غد وإن الضياع اليوم يضيع به ما في غد أقرر معاوية وابن عامر وعمال عثمان علي أعمالهم حتى تأتيك بيعتهم ويسكن الناس ثم اعزل من شئت فأبيت عليه ذلك وقلت لا أداهن في ديني ولا أعطي في الدنية أمري