كتاب الكامل في التاريخ - العلمية (اسم الجزء: 3)

@ 87 @
قال فإن كنت أبيت علي فانزع من شئت واترك معاوية فإن في معاوية جرأة وهو في أهل الشام يستمع منه ولك حجة في إثباته كان عمر بن الخطاب قد ولاه الشام
فقلت لا والله لا أستعمل معاوية يومين ثم انصرف من عندي وأنا أعرف فيه أنه يود أني مخطئ ثم عاد إلي الآن فقال إني أشرت عليك أول مرة بالذي أشرت وخالفتني فيه ثم رأيت بعد ذلك أن تصنع الذي رأيت فتعزلهم وتستعين بمن تثق به فقد كفي الله وهو أهون شوكة مما كان قال ابن عباس فقلت لعلي أما المرة الأولي فقد نصحك وأما المرة الثانية فقد غشك قال ولم نصحني
قلت لأن معاوية وأصحابه أهل دنيا فمتي ثبتهم لا يبالون من ولي هذا الأمر ومتي تعزلهم يقولون أخذ هذا الأمر بغير شوري وهو قتل صاحبنا ويؤلبون عليك فتنتقض عليك الشام وأهل العراق مع أني لا آمن طلحة والزبير أن يكرا عليك وأنا أشير عليك أن تثبت معاوية فإن بايع لك فعلي أن أقلعه من منزله وقال علي والله لا أعطيه إلا السيف ثم تمثل
( وما ميتة أن متها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها )
فقلت يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع لست صاحب رأي في الحرب أما سمعت رسول الله يقول الحرب خدعة فقال بلي فقلت أما والله لئن أطعتني لأصدرنهم بعد ورد ولأتركنهم ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها في غير نقصان عليك ولا إثم لك فقال يا بن عباس لست من هناتك ولا من هنات معاوية في شيء
قال ابن عباس فقلت له أطعني والحق بمالك بينبع وأغلق بابك عليك فإن العرب تجول جولة وتضطرب ولا تجد غيرك فإنك والله لئن نهضت مع هؤلاء اليوم ليحملنك الناس دم عثمان غدا
فأبي علي فقال تشير علي وأري فإذا عصيتك فأطعني

الصفحة 87