كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 3)

وأصحابه على أن خَوّف قريشًا بأن قال لهم: إنِّي قد تركت محمدًا وأصحابه بحمراء الأسد في جيش عظيم، قد اجتمع له كلّ من تخلّف عنه، وهم قد تحرّقوا عليكم، وكأنهم قد أدركوكم، فالنجاء النجاء، وأنشدهم شعرًا (¬1) يُعظّم فيه جيش محمّد -صلى الله عليه وسلم-، ويُكثّرهم، وهو مذكور في كتب السير، فقذف الله في قلوبهم الرعب، ورجعوا إلى مكّة مُسرعين خائفين، ورجع النّبيّ -صلى الله عليه وسلم- في أصحاب إلى المدينة مأجورًا منصورًا، كما قال تعالى: {فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ} [آل عمران: 174]، وقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [آل عمران: 173]، يعني به نُعيم بن مسعود الّذي خوّف أصحاب النبيّ -صلى الله عليه وسلم-، وقوله: {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الآية يعني به قريشًا. انتهى (¬2).
وقوله: (أَبُو بَكْرٍ، وَالزُّبَيْرُ) بدل من "أبواك". والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
مسائل تتعلّق بهذا الحديث:
(المسألة الأولى): في درجته:
حديث عائشة رضي الله تعالى عنها هذا متّفقٌ عليه.
(المسألة الثّانية): في تخريجه:
أخرجه (المصنِّف) هنا (15/ 124) فقط، وأخرجه (البخاريّ) في (4/ 77) و (مسلم) في (2418)، والله تعالى أعلم.
(المسألة الثّالثة): في فوائده:
1 - (منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله، وهو بيان فضل الزُّبير -رضي الله عنه-.
2 - (ومنها): بيان فضل أبي بكر -رضي الله عنه-.
¬__________
(¬1) انظر السيرة النبوية لابن هشام (2/ 103).
(¬2) "المفهم" 6/ 291 - 292.

الصفحة 243