كتاب مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (اسم الجزء: 3)
ومنه حديث "نَشَأٌ يتخذون القرآن مَزَاميرَ" يُروى بفتح الشين، جمع ناشىء، كخادم وخَدَم، يريد جماعة أحداثًا، قال أبو موسى: والمحفوظ بسكون الشين، كأنه تسمية بالمصدر. انتهى (¬1). (يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ) أي حُلُوقهم بالصعود إلى محلّ القبول، أو النزول إلى القلوب ليؤثّر فيها (كُلَّمَا خَرَجَ قَرْنٌ) فعل وفاعل: أي كلما ظهرت طائفة منهم (قُطِعَ) بالبناء للمفعول: أي استحق أن يُقطع، وكثيرًا ما يُقطع أيضًا، كالحروريّة قطعهم عليّ -رضي الله عنه-. هكذا قاله السندي في "شرحه" (¬2).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الّذي يظهر لي أن معناه إخبار بأنهم يقطعهم الله، يدلُّ على ذلك ما في رواية الإمام أحمد في "مسنده" بلفظ: "كلما طلع منهم قرنٌ قطعه الله -عَزَّ وَجَلَّ-".
(قَالَ ابْنُ عُمَرَ) رضي الله عنهما (سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "كلمَا خَرَجَ قَرْنٌ قُطِعَ" -أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرَّةً-) يعني أنه ردّده كثيرًا حتّى جَاوز عشرين، ولفظ أحمد من طريق شهر بن حَوْشب، عن ابن عمر رضي الله عنهما: "فردّد ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عشرين مرّة أو أكثر، وأنا أسمع" ("حَتَى يَخْرُجَ في عِرَاضِهِمُ الدَّجَّالُ) بكسر العين المهملة، جمع عُرْض، بضم فسكون، وهو الناحية، هكذا يُستفاد من عبارة "القاموس" (¬3)، والمعنى أن الدجّال يخرج في جملة هؤلاء النَّشْءِ الخارجين.
وقال السنديّ: أي خِدَاعهم، أي أن آخرهم يقابلهم، ويناظرهم في الأعمال، وفي بعض النسخ "أعراضهم" وهو جمع عَرْض، بفتح فسكون بمعنى الجيش العظيم، وهو
¬__________
(¬1) "النهاية" 5/ 51 - 52.
(¬2) "شرح السنديّ" 1/ 112.
(¬3) فقد قال: "العِراض" بالكسر سِمَةٌ، أو خطٌّ في فخذ البعير عَرْضًا قال: وحديدةٌ يؤثّر بها أخفاف الإبل لتعرف آثارها، والناحية، والشِّقُّ، جمعُ عُرْضٍ. انتهى، والمناسب هنا هو معنى الناحية، فتأمله. والله تعالى أعلم.
الصفحة 513
524