كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)

محرم "أو" أنا محرم بحجة وعمرة":
أمَّا الحجَّ فلا يخلو من وجهين:
أحدهما: أن يحنث قبل أشهر الحج.
والثاني: أن يحنث في أشهر الحج.
فإن حنث قبل أشهر الحج:
أمّا في قوله: "فأنا محرم"، فلا خلاف أعلمه في المذهب: أنَّهُ لا يكون محرمًا بنفس الحنث، وإنما يكون محرمًا إذا دخل عليه أشهر الحج، لأنّ أشهر الحج وقتٌ للإحرام، وقبلها لا يجوز.
فإذا حنث قبل أشهر الحج: أخَّر، حتى تدخل أشهر الحج إلا أن يكون له نية، فيكون محرمًا يوم حنث، كما قال في "الكتاب"، غير أنَّهُ ينظر:
فإن كان أخر الخروج [بعد الحنث] (¬1) إلى دخول أشهر الحج، لم يصل ولم يدرك، لبعد بلده: فينبغي أن يخرج بغير إحرام، فإذا دخلت عليه أشهر الحج في طريقه أحرم.
فإن حنث في أشهر الحج، فإنَّ الإحرام يلزمه ويكلف الخروج، للوفاء بعهده وبيمينه.
وأمَّا قوله: "فأنا محرم" هل هو مثل قوله: "فأنا أحرم [أم لا] (¬2)؟.
فالمذهب على ثلاثة أقوال كُلها قائمة من المدونة:
أحدها: [أن قوله "فأنا مُحرم" كقوله "فأنا أحرم"] (¬3)، فلا يكون محرمًا بنفس الحنث، وهو قول [ابن القاسم] (¬4) في "كتاب الأيمان والنذور" لأن
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) في ب: أمنهما سواء.
(¬4) في جـ: النخعي والشعبي.

الصفحة 100