كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)

فإن لم يمكنه الخروج، لعدم الصحابة، والطريق منقطعة، هل يلزمهُ الإحرام مع الافتقار، أو لا يلزمهُ إلا مع المشي؟
فالمذهب على قولين:
أحدهما: أنه يلزمه الإحرام بالحنث، وينتظر الخروج حتى يتمكن له، وهو قول سحنون، وبه قال القاضي أبو محمد عبد الوهاب.
والثاني: أنَّهُ لا يلزمهُ الإحرام [إلا إذا] (¬1) تمكن [له] (¬2) الخروج فيخرج ساعتئذ، وهو قول مالك.
وسبب الخلاف: الأمر المُطلق، هل هو على الفور أو على التراخي؟
فمن رأى أنهُ على الفور، قال: يحرم بنفس الحنث.
ومن رأى أنهُ على التراخي، قال: لا يُحرم حتى يخرج، وهو ظاهر فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان لا يحرم حتى تنبعث به راحلته (¬3)، ويتوجه للذهاب، وليس من السنة أن يحرم ويُقيم في أهلهِ، ولأنَّ عقد اليمين لم يتضمن الإحرام بالقول، وإنَّما استحسن تعجيلهُ.
وفي السألة وجهٌ رابع: وهو أنَّ [يقول] (¬4) عليه المشي، ولم يذكر مكة ولا المسجد، فقال ابن القاسم: "ولا شيء عليه".
وقال أشهب: "عليه المشي إلى مكة".
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) أخرجه البخاري (166) ومسلم (1187).
(¬4) سقط من أ.

الصفحة 102