كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)
المسألة العاشرة
في اليمين [بأسماء الله] (¬1) تعالى وصفاته (¬2):
ولا خلاف بين الأمة في جواز اليمين بأسماء الله تعالى، كقوله: "والله" "والرحمن" والرحيم" "والعزيز" "والسميع" "والبصير"، وجميع الأسماء التي سمى الله تعالى بها نفسه، وأذن [في اليمين] (¬3) بها إذنًا مطلقًا، قال الله تعالى: {وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} (¬4) وقال عز من قائل: {فَيُقْسِمَانِ بِاللهِ} (¬5)، وقال سبحانه: {فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ} (¬6)، فكل يمين بالذات جائزة، وإن اختلفت الأسماء.
وأما صفات الله تعالى، "كقدرته" "وعزته" "وإرادته" "وعظمته" وغيرها من الصفات، فقد اختلف المذهب في جواز اليمين بها على قولين:
أحدهما: جوازه ووجوب الكفارة على من [حنث] (¬7) بها [وهو قول ابن القاسم في المدونة] (¬8)، وهذا هو المشهور من المذهب.
والثاني: أنه لا يجوز اليمين بها جملة، ولا تجب الكفارة على من [حلف] (¬9) بها، وهو ظاهر قوله في كتاب "ابن المواز" فيمن حلف، وقال: "لعمر الله"، قال: لا يعجبني أن يحلف بها أحد، وقال فيمن قال: "وأمانة
¬__________
(¬1) في أ: بالله.
(¬2) انظر:"المدونة" (3/ 103).
(¬3) في أ: باليمين.
(¬4) سورة الأنعام الآية (109).
(¬5) سورة المائدة الآية (106).
(¬6) سورة النور الآية (6).
(¬7) في أ: حلف والمثبت هو الصواب.
(¬8) سقط من أ.
(¬9) في ب: حنث.