كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)

وإن كان راجعًا إلى اليمين، فلا ينفعه إذا نوى به الطلاق والعتق وعمل البر، وهو قول ابن الماجشون وأصبغ [في كتاب ابن المواز] (¬1)، وذلك أن الاستثناء ولغو اليمين رخصة من الله تعالى لعباده، قال تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} (¬2)، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من حلف واستثنى، عاد كمن لم يحلف" (¬3)، والرخصة إنما يترخص [بها] (¬4) المطيع دون المعاصي، وذلك أن اليمين بالله وجميع أسمائه الحسنى وصفاته العُلى مباحة، ومن حلف بها، فإنه ينتفع فيها باللغو، والاستثناء، إذا استثنى واليمين بغير الله [محظور. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا تحلفوا بآبائكم من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت". ومن حلف بغير الله تعالى فقد غلط] (¬5)، وهو بها عاص، لأنه عظم غير الله ولا يعظم إلا الله، واليمين بالشيء تعظيم له، والعظمة لله لا لغيره.
فإذا ثبت ذلك فهل من شرط الاستثناء أن ينعقد عليه اليمين [أو ليس ذلك من شرطه؟ فالمذهب فيه على قولين: أحدهما: أن من شرطه أن ينعقد عليه اليمين] (¬6) وأنه مهما فرغ من اليمين قبل أن يخطر له الاستثناء بالبال، فاليمين تلزمه ولا ينفعه الاستثناء، وهو قول ابن المواز (¬7) وإسماعيل القاضي، وقالا: "لابد للاستثناء من أن [يأخذ] (¬8) من اليمين ولو الحرف
¬__________
(¬1) سقط من أ.
(¬2) سورة المائدة الآية (89).
(¬3) أخرجه ابن ماجه (2105) وصححه الألباني رحمه الله تعالى.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) سقط من أ.
(¬6) سقط من أ.
(¬7) سقط من أ.
(¬8) انظر: "النوادر" (4/ 46).

الصفحة 153