كتاب مناهج التحصيل ونتائج لطائف التأويل في شرح المدونة وحل مشكلاتها (اسم الجزء: 3)

ومرة اعتبر المقاصد، فقال: لا يحنث، لأن قصده بترك الكلام الهجران والمقاطعة، فإذا كان على تلك الصفة، فلا يخرجه هذا الكلام [عن] (¬1) مقصوده.
والجواب عن [الوجه] (¬2) الثاني: إذا لم يقصده بالكلام بعينه، وإنما تكلم لأمر وجب عليه أو لعارض طرأ:
فإن كان كلامه لأمر وجب عليه، مثل: أن يسلم عليه وهو [معه] (¬3) في الصلاة:
أما التسليمة الأولى: فلا خلاف أنه لا يحنث بها، لأن المقصود بها الخروج من الصلاة.
وأما التسليمة الثانية: فإن كان الحالف مأمومًا فرد على الإمام، ففي ذلك قولان:
أحدهما: أنه لا يحنث، وهو قول مالك في "المدونة".
والثاني: أنه حانث، وهو قوله في "كتاب محمد".
وإن كان الإمام [هو] (¬4) الحالف، فسلم تسليمتين على قول، فقيل: يحنث، وقيل: لا يحنث، وهو قول محمد بن ميسر، وهو قول مالك في "المدونة"، وقال: فيمن حلف ألا يكلم زيدًا، فسلم عليه وهو في جماعة، علم به أو لا: حنث، إلا أن يحاشيه [بنيته] (¬5) فعلى هذا يحنث إذا سلم عليه وهو في الصلاة، ويتخرج من "الكتاب" قولان.
¬__________
(¬1) في أ: من.
(¬2) سقط من أ.
(¬3) سقط من أ.
(¬4) سقط من أ.
(¬5) في ب: بيمينه.

الصفحة 161